فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ليحصل الأمن من قبل قلبه فإذا بدأ بعليك لم يأمن حتى يلحق به السلام ، بل يستوحش ويتوهم أنه يدعو عليه فأمر بالمسارعة إلى إيناس الأخ المسلم بتقديم السلام ، وهذا المعنى غير مطلوب في الميت فساغ للمسلم أن يفتتح من الكلمتين بأيتهما شاء وقيل: إن عرف العرب إذا سلموا على قبر أن قالوا عليك السلام ، فقال: عليك السلام تحية الميت على وفق عرفهم وعادتهم ، لا إنه ينبغي أن يسلم على الأموات بهذه الصيغة . اه . فعلى الأخير يحمل على عرف خاص أو على جهل الرجل ، بالعرف والجاهل بمنزلة الميت فما أحسن موقع كلامه عليك السلام تحية الميت ، ولا يبعد أن يكون عليك السلام جوابًا له وتحية الميت خبر المبتدأ محذوف ، ويمكن أن يقصد به هذا وهذا والله أعلم . ( قل السلام عليك ) أي إذا سلمت فإنه أفضل ( قلت: أنت رسول الله فقال أنا رسول الله الذي ) خبر مبتدأ مقدر هو هو وهو يحتمل الإحتمالين الآتيين ، أو صفة لله أو لرسول الله على نسخة الضم بناء على صيغة المتكلم في دعوته في المواضع الثلاثة الآتية ، فيكون قوله أنا رسول الله مقرونًا بدلالة المعجزة وإن كانت رسالته معلومة عندهم بالتواتر ، وظهور أنواع دلائل النبوّة وأصناف شمائل الرسالة أو لكون المراد من سؤاله معرفة الشخص ، المسمى بوصف الرسالة الموصوف بدعوى النبوّة لا إثباتها بالمعجزة وهذا محمل فتح التاء على الخطاب ، مع أنه يمكن أن يقدر بي بعد دعوته أي بالتوسل إلى أو بعد كشفه أي بسببي والله أعلم . ( إن أصابك ضر ) بضم الضاد ويفتح ( فدعوته ) أي أنت بوسيلتي أو أنا ( كشفه ) أي أزال الله ذلك الضر ( عنك وإن أصابك عام سنة ) أي سنة قحط لا تنبت الأرض شيئًا ( فدعوته أنبتها لك ) أي صيرها ذات نبات لك ( وإذا كنت بأرض قفر ) وفي نسخة بالإضافة أي فلاة خالية من الماء والشجر فهي المفازة المهلكة ( أو فلاة ) أي مفازة بعيدة عن العمران ، فهي المفازة الخطرة فأو للتنويع ويحتمل أن تكون للشك ( فضلت راحلتك ) أي فحادت ومالت عن الطريق ، أو غابت عنك وهو الأظهر لقوله ( فدعوته ردها عليك قلت أعهد إليَّ ) أي أوصني ومنه قوله تعالى: 16 ( { ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان } ) [ يس 28 ] ( قال لا تسُبَّنَّ أحدًا ) أي لا تشتمه وإنما عهد عليه الصلاة والسلام عدم السب بعلمه أنه كان الغالب على حاله ذلك فنهاه عنه ( قال فما سببت بعده ) أي بعد عهده أحدًا ( حرًا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة ) أي لا إنسانًا ولا حيوانًا سدًا للباب ، وإن كان يجوز سب إنسان مخصوص علم موته بالكفر ، فإنه لا ضرر في عدم سبه والأفضل الاشتغال بذكر الرحمن ، حتى عن لعن الشيطان فإن خطور ما سوى الله في الخاطر نقصان . ( قال ) أي النبي ( ولا تحقرن شيئًا من المعروف ) أي من الأعمال الصالحة أو من أفعال الخير ، والبر ، والصلة ولو كان قليلًا أو صغيرًا . ( وإن تكلم أخاك ) قيل: أي وكلم أخاك تكليمًا فحذف الفعل العامل ، وأضيف المصدر