( 1920 ) ( وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله يقول ما من مسلم كسا مسلمًا ثوبًا ) أي إزارًا أو رداء ، أو غيرهما ( إلا كان في حفظ ) قال الطيبي: أي في حفظ أي حفظ ( من الله ما دام عليه ) أي على المسلم ( منه ) أي من الثواب ( خرقة ) أي قطعة يسيرة قال ابن الملك: وإنما لم يقل في حفظ الله ليدل التنكير على نوع تفخيم وشيوع وهذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فلا حصر ولا عدل لثوابه . اه . ويمكن أن يراد بالحفظ معنى الستر فيوافق ما ورد من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة ، والتنوين للتعظيم أو للتنويع ، لأنه إنما يكون على وفق الثوب وقدره وحال معطيه وآخذه . ( رواه أحمد والترمذي ) أي من طريق حصين بن مالك عن ابن عباس وقال حسن غريب من هذا الوجه . اه . كلامه وحصين بن مالك هو البجلي الكوفي قال أبو زرعة: ليس به بأس .
( 1921 ) ( وعن عبد الله بن مسعود يرفعه ) أي يرفع الحديث إلى النبي ولو لم يقل هذا لأوهم أن يكون الحديث موقوفًا على ابن مسعود ، لقوله بعده ( قال ثلاثة ) ولم ينسبه إلى النبي ( يحبهم الله ) فإن ظهر علامة إنهم يحبون الله أو محبة الله لهم أنتجت لهم التوفيق على أعمالهم ( رجل قام من الليل ) أي والناس نائمون ( يتلو كتاب الله ) فكأنه يكلم الله ويكلمه في خلوة ، وهذا علامة محبة الله ( ورجل يتصدق بصدقة ) أي صدقة نفل ( بيمينه ) وفيه إيماء إلى الأدب في العطاء بأن يكون باليمين ، رعاية للأدب وتفاؤلًا باليمن ، والبركة أو بمن يكون على يمينه . ( يخفيها ) أي يخفي تلك الصدقة غاية الإخفاء خوفًا من السمعة والرياء ، مبالغة في قصد ابتغاء المحبة والرضا . ( أراه ) بضم الهمزة من الإراءة أي أظنه ( قال ) أي النبي أو ابن مسعود ( من شماله ) أي يخفيها من شماله أريد به كمال المبالغة أو ممن في جهة شماله ( ورجل كان في سرية ) أي في جيش صغير ( فانهزم أصحابه فاستقبل العدوّ ) أي وقاتلهم لتكون كلمة الله هي العليا ، ومناسبة الجمع بين الثلاثة أنهم مجاهدون ، فالأوّل يجاهد في نفسه ويمنعها عن النوم والغفلة والراحة ويخالف أقرانه بالسهر والتلاوة ، والثاني يجاهد في ماله ويخرجه ويعطيه من غير أن يشعر به إخوانه ويخالف غالب أهل زمانه في أنهم لا يعطون أو لا يخلصون ، والثالث يجاهد في بذل روحه حيث لا طمع للنفس في الغنيمة ومدح الناس له بالشجاعة ، ويخالف