أصحابه في الإنهزام والمناسبة الثابتة أيضًا بين الأوّل والثالث تستفاد من الحديث الوارد عنه ذاكر الله في الغافلين ، بمنزلة الصابر في الغازين والثاني دخيل بينهما يلحق بهما حيث يفعل الخير والناس عنه غافلون ، وعن طريقه عادلون . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غير محفوظ ) قال الطيبي: أي ضعيف ( أحد رواته أبو بكر بن عياش كثير الغلط ) أي في الحديث مع كونه أما ما في رواية القراءة قال ميرك: وروى الترمذي من طريق أبي بكر بن عياش ، عن الأعمش عن منصور عن ربعي بن جرش ، عن ابن مسعود وقال: هذا غريب غير محفوظ والصحيح ما روى شعبة وغيره عن منصور عن زيد بن ظبيان ، عن أبي ذر عن النبي وأبو بكر بن عياش كثير الغلط ، هكذا عبارة الترمذي في جامعه وتطبيق ما نقله عنه المؤلف لا يخلو عن تكلف تأمل . وأعلم أن مقصود الترمذي ، إن أبا بكر بن عياش غلط في شيخ منصور واسم الصحابي أيضًا ، وأراد بحديث شعبة بإسناده عن أبي ذر الحديث الذي بعده وهو حديث صحيح ، أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود ، وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد وابن خزيمة في صحيحه والنسائي والله أعلم .
( 1922 ) ( وعن أبي ذر قال: قال رسول الله: ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله ، فأما الذين يحبهم الله فرجل ) أي معطى رجل ( أتى قومًا ) وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي صاحب قوم ( فسألهم الله ) أي مستعطفًا بالله قائلًا أنشدكم بالله أعطوني ( ولم يسألهم لقرابة ) أي ولم يقل أعطوني بحق قرابة ( بينه وبينهم فمنعوه ) أي الرجل العطاء ( فتخلف رجل بأعيانهم ) الباء للتعدية أي بأشخاصهم وتقدم ( فأعطاه سرًا ) وقيل: أي تأخر رجل من بينهم إلى جانب حتى لا يروه بأعيانهم من أشخاصهم ، وقال الطيبي: أي ترك القوم المسؤول عنهم خلفه وتقدم فأعطاه سرًا والمراد من الأعيان الأشخاص ، أي سبقهم بهذا الخير ، فجعلهم خلفه وفي رواية الطبراني فتخلف رجل عن أعيانهم ، وهذا أشد معنى والأوّل أوثق سندًا والمعنى أنه تخلف عن أصحابه حتى خلا بالسائل ، فأعطاه سرًا قيل: ويحتمل أن يكون بأعيانهم متعلقًا بمحذوف ، أي تخلف عنهم مستترًا بظلالهم وأعيانهم أي أشخاصهم قال المظهر: إنما أحبه الله لتعظيم اسمه وتصدقه حين خالفه القوم في ذلك . اه . والأظهر أن سبب زيادة المحبة له ولصاحبيه الآتيين مخالفة