المغوي من نفسه من الإدناء وهو التقريب ( فيقول ) وفي نسخة صحيحة: ( ويقول ) أي إبليس للمغوي ( نعم أنت ) أي نعم الولد ، أو العون أنت على أنه فعل مدح وفاعله مضمر على خلاف القياس ، وقيل: حرف إيجاب وأنت مبتدأ خبره محذوف ، أي أنت صنعت شيئًا عظيمًا ، وقول ابن الملك: هو الصواب هو الخطأ لأنه مخالف للنسخ المصححة الدالة على الرواية ومع احتياجه إلى التكلف والتعسف في توجيه صحة الدراية . ( قال الأعمش ) وهو أحد رواة هذا الحديث ( أراه ) بضم أوّله ، أي أظن أبا سفيان طلحة بن نافع المكي وهو الراوي عن جابر كذا في الأزهار نقله السيد جمال الدين ، وقال الطيبي: ضمير الفاعل للأعمش وضمير المفعول لجابر ، وقيل: أظن النبي عليه الصلاة والسلام وهو الظاهر من قوله ( قال: فيلتزمه ) ) فإنه إما عطف على ( فيدنيه ) ، أو بدل منه كذا قيل ، والأقرب أنه عطف على ( فيقول ) والله أعلم . والمعنى فيعانقه من غاية حبه التفريق بين الزوجين ، وذلك لأنه يحب كثرة الزنا وغلبة أولاد الزنا ليفسدوا في الأرض ويهتكوا حدود الشرع ، ومن ثم ورد عن النبي: ( لا يدخل الجنة ولد زانية ) رواه الدارمي في سننه لأن ولد الزنا يعسر عليه اكتساب الفضائل ويتيسر له أخلاق الرذائل ( رواه مسلم ) وكذا أحمد .
( 72 ) ( وعنه ) أي عن جابر [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( إن الشيطان ) يحتمل الجنس والأظهر أن المراد به إبليس رئيسهم ( قد أيس ) أي صار محرومًا ويئس ( من أن يعبده المصلون ) اختصر القاضي كلام الشراح وقال: عبادة الشيطان عبادة الصنم لأنه الآمر به والداعي إليه بدليل قوله: 16 ( { يا أبت لا تعبد الشيطان } ) [ مريم 44 ] والمراد بالمصلين المؤمنون كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ( نهيتكم عن قتل المصلين ) ، سموا بذلك لأن الصلاة أشرف الأعمال وأظهر الأفعال الدالة على الإيمان ، ومعنى الحديث: أيس من أن يعود أحد من المؤمنين إلى عبادة الصنم ويرتد إلى شركه ( في جزيرة العرب ) ولا يرد على ذلك ارتداد أصحاب مسيلمة وما نعي الزكاة وغيرهم ممن ارتدوا بعد النبي لأنهم لم يعبدوا الصنم . ا ه . وفيه أن دعوة الشيطان عامة إلى أنواع الكفر غير مختص بعبادة الصنم فالأولى أن يقال: المراد أن المصلين لا يجمعون بين الصلاة وعبادة الشيطان كما فعلته اليهود والنصارى . ثم الجزيرة هي كل أرض حولها الماء فعيلة بمعنى مفعولة من جزر عنها الماء ، أي ذهب وقد اكتنفت تلك الجزيرة البحار والأنهار كبحر البصرة وعمان وعدن إلى بركة بني إسرائيل التي أهلك الله فرعون بها وبحر الشام والنيل ودجلة والفرات أضيفت إلى العرب لأنها مسكنهم ، ونقل عن الإمام