مالك [ رضي الله عنه ] أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمن ، قيل: إنما خص جزيرة العرب لأن الدين يومئذ لم يتعد عنها ، وقيل: لأنها معدن العبادة ومهبط الوحي . ( ولكن في التحريش ) خبر لمبتدأ محذوف ، أي هو في التحريش ، أو ظرف لمقدر أي يسعى في التحريش ( بينهم ) ) أي في إغراء بعضهم على بعض ، والتحريض بالشر بين الناس من قتل وخصومة . والمعنى لكن الشيطان غير آيس من إغراء المؤمنين وحملهم على الفتن ، بل له مطمع في ذلك ، قيل: ولعله أخبر عما يجري فيما بعده من التحريش الذي وقع بين أصحابه ، أي أيس الشيطان أن يعبد فيها لكن طمع في التحريش بين ساكنيها وكان كما أخبر فكان معجزة له عليه الصلاة والسلام ( رواه مسلم ) وكذا أحمد والترمذي .
( 73 ) ( عن ابن عباس ) [ رضي الله عنهما ] ( أن النبي جاءه رجل فقال: ) أي الرجل (( إني أحدث نفسي ) أي أكلمها بالسر ، يعني توسوسي فإنه غير اختياري ، أو معناه أرد عليها ( بالشيء ) هو في قوّة النكرة معنى وإن كان معرفة لفظًا لأن أل فيه للجنس والجملة الإسمية بعده صفة له وهي قوله ( لأن أكون حممة ) بضم ففتح أي فحمًا ( أحبُّ إلي من أن أتكلم به ) أي بشيء لكوني حممة أحب إليّ من التكلم بذلك الشيء من غاية قبحه لتعلقه بالخوض في ذات الله تعالى وما لا يليق به سبحانه من تجسم وتشبيه أو تعطيل ونحوها ، واللام للقسم أو للإبتداء ، وأما قول ابن الملك: اللام موطئة للقسم فغير صحيح لأنها إنما تدخل على أداة الشرط للإيذان بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط ، ومن ثم تسمى لام المؤذنة وتسمى الموطئة لأنها وطأت الجواب للقسم أي مهدته له نحو 16 ( { لئن أخرجوا لا يخرجون معهم } ) الآية [ الحشر 12 ] كذا ذكره في مغني اللبيب ( قال: ) عليه الصلاة والسلام ( الحمد لله ) شكرًا لما أنعم عليه على أمته ( الذي رد أمره إلى الوسوسة ) ) الضمير فيه يحتمل أن