فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 6013

يكون للشيطان وإن لم يجر له ذكر لدلالة السياق عليه ، ويحتمل أن يكون للرجل ، والأمر يحتمل أن يكون واحد الأوامر ، وأن يكون بمعنى الشأن يعني كان الشيطان يأمر الناس بالكفر قبل هذا وأما الآن فلا سبيل إليهم سوى الوسوسة ولا بأس بها مع العلم بأنها قبيحة والتعوّذ بالله منها ، أو المعنى الحمد لله الذي رد شأن هذا الرجل من الكفر إلى الوسوسة وهي معفوّة . ( رواه أبو داود ) .

( 74 ) ( وعن ابن مسعود [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( إن للشيطان ) أي إبليس أو بعض جنده ( لمة ) اللمة بالفتح من الإلمام ، ومعناه النزول والقرب والإصابة ، والمراد بها ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك . ( بابن آدم ) أي بهذا الجنس فالمراد به الإنسان ( وللملك لمة ) فلمة الشيطان تسمى وسوسة ولمة الملك إلهامًا ( فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر ) كالكفر والفسق والظلم ( وتكذيب بالحق ) أي في حق الله ، أو حق الخلق ، أو بالأمر الثابت كالتوحيد والنبوّة والبعث والقيامة والنار والجنة ( وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ) كالصلاة والصوم ( وتصديق بالحق ) ككتب الله ورسوله والإيعاد في اللمتين من باب الأفعال والوعيد في الإشتقاق كالوعد إلا أن الإيعاد اختص بالشر عرفًا يقال أو وعد إذا وعد بشر إلا أنه استعمله في الخير للإزدواج والأمن عن الإشتباه بذكر الخير بعده كذا قالوا ، والظاهر أن هذا التفصيل عند الإطلاق كما قال الشاعر: %(

وإني وإن أوعدته أو وعدته %

لمخلف إيعادي ومنجز موعدي )%

وأما عند التقييد فالأولى أن يقال بالتجريد فيهما ، أو بأصل اللغة واختيار الزيادة لاختيار المبالغة ( فمن وجد ) أي في نفسه أو أدرك وعرف ( ذلك ) أي لمة الملك على تأويل الإلمام أو المذكور ( فليعلم أنه من الله ) أي منة جسيمة ونعمة عظيمة واصلة إليه ونازلة عليه إذ أمر الملك بأن يلهمه ( فليحمد الله ) أي على هذه النعمة الجليلة حيث أهله لهداية الملك ودلالته على ذلك الخير تصديقًا وتحصيلًا .

ثم معرفة الخواطر والتمييز بينها محل بسطها كتب الصوفية وقيد بينها الغزالي في منهاج العابدين تبيينًا لطيفًا ، واتفق المشايخ على أن من كان مأكله من الحرام لا يميز بين الوسوسة والإلهام ، بل قال الدقاق: من كان قوته معلومًا ، أي بأن لم يتوكل على الله حق توكله لا يفرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت