فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 6013

بينهما ثم الإلهام وإن كان غير معتبر في حق الأحكام لكنه معتبر في معرفة وساوس النفس ومكائد الشيطان ، وإنما قدمها هنا وأخرها أوّلًا لأن لمة الشيطان شر والإبتلاء بها أكثر فكانت الحاجة ببيانها أمسّ . ولما فرغ منه قدم لمة الملك تعظيمًا لشأنها وإشعارًا بأن رحمته سبقت غضبه ( ومن وجد الأخرى ) أي لمة الشيطان ( فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم ) وليخالفه ، وفيه إيماء إلى أن الكل من الله تعالى وإنما الشيطان عبد مسخر أعطي له التسليط على بعض أفراد الإنسان كما قال تعالى: 16 ( { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ) [ الحجر 42 ] وإنما لم يقل هنا: فليعلم أنه من الله تأدبًا معه إذ لا يضاف إليه إلا الخير ( ثم قرأ ) استشهادًا ( الشيطان يعدكم الفقر ) أي يخوفكم به ( ويأمركم بالفحشاء ) أي بالبخل والحرص وسائر المعاصي ؛ فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة ، أو معناه الشيطان يعدكم الفقر ليمنعكم عن الإنفاق في وجوه الخيرات ويخوفكم الحاجة لكم أو لأولادكم في ثاني الحال سيما في كبر السن وكثرة العيال ويأمركم بالفحشاء أي المعاصي . وهذا الوعد والأمر هما المرادان بالشر في الحديث وتتمة الآية ( والله يعدكم مغفرة ) أي لذنوبكم على الصبر في الفقر والطاعة ( منه ) أي من عنده عدلًا ( وفضلًا ) أي يعدكم زيادة الخير على المغفرة وثواب الطاعة بالأضعاف المضاعفة ، أو خلفًا في الدنيا وعوضًا في العقبى ( والله واسع عليم ) ) تذييل للكلام السابق ، إشارة إلى سعة مغفرته ورحمته ووفور علمه بأحوال العباد ومصالحهم ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب ) وتعريف الغرابة وتفصيلها متنًا وإسنادًا مذكور في أصول الحديث .

( 75 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن رسول الله قال:( لا يزال الناس يتساءلون ) أي لا ينقطعون عن سؤال بعضهم بعضًا في أشياء ( حتى يقال: هذا خلق الله الخلق ) مر البيان فيه ( فمن خلق الله ؟ ) فلما جر كثرة السؤال إلى الجرأة على الملك المتعال نهى رسول الله عن كثرة السؤال وعن قيل وقال: أو المراد بالتساؤل حكاية النفس وحديثها ووسوستها وهذا هو الظاهر من التفل والإستعاذة ويؤيد الأوّل قوله ( فإذا قالوا ذلك فقولوا: الله أحد ) يعني قولوا في رد هذه المقالة أو الوسوسة الله تعالى ليس مخلوقًا بل هو أحد والأحد هو الذي لا ثاني له في الذات ولا في الصفات ( الله الصمد ) المرجع في الحوائج المستغني عن كل أحد ( لم يلد ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت