الأخبار كقولهم إن تكرمني اليوم فقد أكرمتك أمس ، فالإكرام المذكور شرط وسبب للأخبار بالإكرام الواقع من المتكلم لانفس الإكرام ، فعلى هذا يحمل الجواب في الآية أي ( أن تتوبا إلى الله ) يكن سببًا لذكر هذا الخبر وهو صفت قلوبكما وصاحب المفتاح أوّل المثال بقوله فإن تعتد بإكرامك لي الآن فاعتد بإكرامي إياك أمس ، وتأويل الحديث من يقم ليلة القدر فليحتسب قيامه وليعلم أن الله قدحكم بغفرانه قبل . ( متفق عليه ) .
( 1959 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: كل عمل ابن آدم ) أي كل عمل صالح لابن آدم ( يضاعف ) أي ثوابه فضلًا منه تعالى ( الحسنة ) مبتدأ وخبر أي جنس الحسنات الشامل لأنواع الطاعات ، مضاعف ومقابل ( بعشر أمثالها ) لقوله تعالى: 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] وهذا أقل المضاعفة ، وإلا فقد يزاد . ( إلى سبعمائة ضعف ) بكسر الضاد أي مثل بل إلى أضعاف كثيرة كما في التنزيل: 16 ( { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة } ) [ البقرة 245 ] وقوله: 16 ( { والله يضاعف لمن يشاء } ) وقال بعضهم التقدير حسنته واللام عوض عن العائد إلى المبتدأ ، وهو كل أو العائد محذوف أي الحسنة منه وقال القاضي: أراد بكل عمل الحسنات من الأعمال ، فلذلك وضع الحسنة موضع الضمير الراجع إلى المبتدأ في الخبر أي الحسنات يضاعف أجرها من عشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف . ( قال الله تعالى إلا الصوم ) فإن ثوابه لا يقادر قدره ولا يحصى حصره إلا الله لاشتماله على خصوصيات لا توجد في غيره ، ولذلك يتولى جزاءه بنفسه ولا يكله إلى ملائكة قدسه قال الطيبي: هو مستثنى عن كلام غير محكى دل عليه ما قبله ، قيل: يحتمل أن يكون أوّل الكلام حكاية إلا أنه لم يصرح بذلك في صدره بل في وسطه . اه . وهو أظهر مما قبله ويحتمل أنه لما أفاد الجملة المتقدمة أتاه الوحي أو الإلهام من الله تعالى بالإستثناء فحكاه بألفاظه المنزلة قال الطيبي [ رحمه الله ] : واختص بهذه الفضيلة لوجهين الأوّل إنه سر لا يطلع عليه العباد ، بخلاف سائر العبادات فيكون خالصًا لوجه الله تعالى ، وإليه أشير بقوله تعالى ( فإنه لي ) لأن الصوم لا صورة له في الوجود ، بخلاف سائر العبادات إذ كثيرًا ما يوجد الإمساك المجرد عن الصوم فلا مقوم له إلا النية التي لا يطلع عليها غيره تعالى ، ولو أظهر بقوله أنا صائم فإنه لا يدل على حقيقته ، وتصحيح نيته ( وأنا أجزي به ) أي وأنا العالم بجزائه وإليّ أمره