ظله عليكم ونقل عن محيي السنة أنه بالطاء المهملة ففي النهاية أطل علينا بالمهملة أشرف ، وأظلكم رمضان بالمعجمة أي أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى عليكم ظله . اه . وعبارته أحسن من عبارة الطيبي ، كما لا يخفى . ( شهر مبارك ) أي على من يعرف قدره ( شهر فيه ليلة ) أي عظيمة وفي أصل ابن حجر ليلة القدر وهو سهو ( خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه ) أي صيام نهاره ( فريضة ) أي فرضًا قطعيًا ( وقيام ليلة ) أي احياءه بالتراويح ، ونحوها ( تطوّعًا ) أي سنة مؤكدة فمن فعله فاز بعظيم ثوابه ، ومن تركه حرم الخير وعوقب بعتابه . ( من تقرب ) أي إلى الله ( فيه ) أي في نهاره وفي ليلة ( بخصلة من الخير ) أي من أنواع النفل ( كان كمن ) أي ثوابه كثواب من ( أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضته فيه ) بدنية أو مالية ( كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ) أي من الأشهر وهذا فيما سوى الحرم إذ حسناته عن مائة ألف في غيره . ( وهو شهر الصبر ) لأن صيامه بالصبر عن المأكول والمشروب ونحوهما وقيامه بالصبر على محنة السهر ، وسنة السحور عند السحر ولذا أطلق الصبر على الصوم في قوله تعالى: 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة 45 ] وفيه إشارة لطيفة ، بأن باقي الأشهر شهور الشكر فيكون إيماء إلى قوله تعالى: 16 ( { أيامًا معدودات } ) [ البقرة 184 ] أي زمانًا قليلًا تسهيلًا للصائمين ، وتسلية للقائمين . ( والصبر ) أي كماله المتضمن للشكر كما حرره الغزالي من أن وجودهما على وجه الكمال ، متلازمان وفي التحقيق متعانقان وبكل طاعة وخصلة حميدة متعلقان ، فإن الإيمان نصفان نصفه صبر ونصفه شكر فترك المعصية صبر وامتثال الطاعة شكر . ( ثوابه الجنة ) أو يقال الصبر على الطاعة ، وعن المعصية جزاؤه الجنة لمن قام به مع الناجين وأما قول ابن حجر أي من غير مقاساة لشدائد الموقف فأمر زائد غير مفهوم من الحديث ، فلا ينبغي الجراءة عليه ( وشهر المواساة ) أي المساهمة والمشاركة في المعاش والرزق ، وأصله الهمزة فقلبت واوًا تخفيفًا قاله الطيبي وفيه تنبيه على الجود والإحسان ، على جميع أفراد الإنسان لا سيما على الفقراء والجيران . ( وشهر يزاد في رزق المؤمن ) وفي نسخة صحيحة يزاد فيه رزق المؤمن ، سواء كان غنيًا أو فقيرًا ، وهذا أمر مشاهد فيه ويحتمل تعميم الرزق بالحسي والمعنوي ، وفي الحديث تشجيع على الكرم وتحضيض على ما ذكر قبله وبعده . ( من فطر ) بتشديد الطاء ( فيه صائمًا ) أي أطعمه أو سقاه عند إفطاره من كسب حلال كما في الرواية الآتية . ( كان ) أي التفطير ( له ) أي للمفطر ( مغفرة لذنوبه وعتق رقبته ) أي المفطر ( من النار ) أي سببًا لحصولهما وفي نسخة برفع المغفرة والعتق ، فالمعنى حصل له مغفرة وعتق . ( وكان له ) أي وحصل للمفطر ( مثل أجره ) أي مثل ثواب الصائم ( من غير أن ينتقص ) من باب الإفتعال ( من أجره ) أي من أجر الصائم ( شيء ) وهو زيادة إيضاح وإفادة تأكيدللعلم بعدم النقص ، من لفظ