ويروى ذلك عن ابن عمر وقال بعضهم أفضل الأمرين أيسرهما لقوله تعالى: 16 ( { يريد الله بكم اليسر } ) [ البقرة 185 ] وأما الذي يجهده الصوم في السفر ولا يطيقه فإفطاره أولى لقوله عليه الصلاة والسلام حين رأى زحامًا ، ورجلا قد ظلل عليه ليس من البر الصيام في السفر قال الشافعي: وجه قوله ليس من البر الصيام في السفر وقوله عليه الصلاة والسلام أولئك العصاة فيمن بلغ له أن صاموا إن هذا فيمن لم يقبل قلبه رخصة الله تعالى ، فأما من رأى الفطر مباحًا وقوي على الصوم فصام فهو أحب إليّ . اه . وسيأتي في حديث الشيخين عن ابن عباس أنه قائل بالتخيير فما روي عنه وعن ابن عمر ينبغي أن يحمل على صوم العصاة ، وبهذا يندفع [ ما ذهب إليه ] الشيعة ، وبعض الظاهرية من عدم جواز الصوم مطلقًا ، مستدلين بقولهما هذا ما ظهر لي في هذا المقام ، وأما قول ابن حجر ابن عباس معذور لعدم إطلاعه على حديث التخيير بخلافهم ، فإنهم اطلعوا عليه وتركوه لغير مقنع فغير مقنع ، وأما قوله واختار الشافعي وأصحابه أن أفضلهما أيسرهما بعد نقله أن أكثر العلماء [ على أن الصوم أفضل ] ، فمخالف لما في شرح السنة من أن الشافعي مع الجمهور وإن كان القول بأن الأيسر هو الأفضل ، يرجع في التحقيق إلى قول الأكثر فتدبر ولهذا قال ابن دقيق العيد: قوله عليكم برخصة الله التي رخص لكم ، دليل على أنه يندب التمسك بالرخصة إذا دعت الحاجة إليها ، وترك التنطع والتعمق ومن لم يشق عليه الصوم ، فهو له أفضل مسارعة لبراءة الذمة ، ولفضيلة الوقت . اه . ويؤيده ما وقع في عبارة علمائنا وصوم سفر لا يضره أحب وفي الهداية قال الشافعي: الفطر أفضل ، قال ابن الهمام: الحق أن قوله كقولنا ولم يحك ذلك عنه إنما هذا مذهب أحمد . ( متفق عليه ) هذا لفظ البخاري وسيأتي لفظ مسلم .
( 2020 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال: غزونا ) أي جاهدنا الكفار ( مع رسول الله ) فيه تجريدًا وتأكيد لأن الغزوة لا تكون إلا معه ، بخلاف السرية . ( لست عشرة ) أي ليلة ( مضت من شهر رمضان ) قال ابن الملك: في الحديث دلالة على غلط من قال: إن أحدًا إذا أنشأ السفر في أثناء رمضان ، لم يجز له أن يفطر . ( فمنا من صام ) وهم الأقوياء ( ومنا من أفطر ) وهم الضعفاء أو خدام الكبراء ( فلم يعب ) بفتح الياء وكسر العين ، أي لم يلم وفي رواية فلا يجد أي لا