فهرس الكتاب

الصفحة 2057 من 6013

الفطر آخر الأمرين قال ابن الهمام وهذا مما يتمسك به القائلون ، بمنع الصوم لا غيرهم باعتبار ما كان آخر الأمر فالحاصل التعارض بحسب الظاهر ، والجمع ما أمكن أولى من إهمال أحدهما واعتبار نسخة من غير دلالة قاطعة فيه ، والجمع بما قلنا من حمل ما ورد من نسبة من لم يفطر إلى العصيان وعدم البر ، وفطره بالكديد على عروض المشقة خصوصًا ، وقد ورد ما قدمناه من نقل وقوعها فيجب المصير إليه وأحاديث الجواز ، أقوى ثبوتًا واستقامة مجىء وأوفق لكتاب الله سبحانه وتعالى بعد قوله: 16 ( { فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدّة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ) [ البقرة 185 ] فعلل التأخير إلى إدراك العدة بإرادة اليسر والعسر أيضًا لا يتعين في الفطر بل قد يكون اليسر في الصوم إذا كان قويًا عليه ، غير مستضربه لموافقة الناس ، فإن في الائتساء تخفيفًا أو لأن النفس توطنت على هذا الزمان ، ما لم تتوطن على غيره فالصوم فيه أيسر عليهما ، وبهذا التعليل علم أن المراد بقوله: 16 ( { فعدة من أيام أخر } ) [ البقرة 184 ] ليس معناه أنه يتعين ذلك بل المعنى فأفطر فعليه عدة أو المعنى فعدة من أيام ، يحل له التأخير ، إليها لا كما ظنه أهل الظواهر .

( 2029 ) ( وعن حمزة بن عمرو الأسلمي ، أنه قال: يا رسول الله إني أجد بي قوّة ) أي زائدة ( على الصيام في السفر ، فهل عليّ جناح ؟ ) أي إثم أو بأس بالصوم أو الفطر ( قال: هي ) أي الإفطار ( رخصة ) وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر ( من الله عزَّ وجلَّ ) فإن الصوم عزيمة منه تعالى لقوله: 16 ( { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ) [ البقرة 185 ] وقال الطيبي: قوله هي رخصة الضمير راجع إلى معنى السؤال ، أي هل على إثم أن أفطر فائته باعتبار الخبر كما في قوله من كانت أمك ، ويحتمل أن السائل قد سمع أن الإفطار في السفر عصيان كما في حديث جابر أولئك العصاة ، فسأل هل عليّ جناح ؟ أن أصوم لأني قوى عليه فقال لا لأن الإفطار رخصة فلفظ الحسن يقوى الوجه الأوّل فإن العصيان إنما هو في رد الرخصة لا في إتيانها وقال ابن حجر: يحتمل أن مراده فهل عليّ جناح في االفطر لأني قوي ؟ والرخصة للضعيف ، أو في الصوم لأن الفطر رخصة وقد تكون واجبة وقوله هي أي تلك الفعلة أو الخصلة المذكورة ، وهي الإفطار في السفر وأنث ضميره ، وهو رخصة أي تسهيل من الله عزَّ وجلَّ لعباده دفعًا للمشقة عليهم 16 ( { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ) وتأنيث الضمير فتأنيث الخبر ( فمن أخذ بها ) أي بالرخصة ( فحسن ) أي فعله حسن مرضى لا جناح عليه للحديث الآخر إن الله يحب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت