فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الناس إذ لا مزية في هذا المعنى بين من صام الجمعة والسبت وبين من صام الجمعة وحده ، فعلمنا أنه بمعنى آخر وذلك المعنى والله أعلم لا يخلو من أحد الوجهين ، على ما تبين لنا أحدهما أن نقول كره تعظيمنا يوم الجمعة باختصاصه بالصوم لأن اليهود يرون اختصاص السبت بالصوم تعظيمًا له ، والنصارى يرون اختصاص الأحد بالصوم تعظيمًا له ، ولما كان موقع الجمعة من هذه الأمة موقع اليومين من إحدى الطائفتين [ أحب ] أن يخالف هدينا هديهم ، فلم ير أن نخصه بالصوم والآخر أن نقول أن النبي لما وجد الله سبحانه قد استأثر الجمعة بفضائل لم يستأثر بها ، غيرها من الأيام على ما ورد في الأحاديث الصحاح ، وجعل الاجتماع فيه للصلاة فرضًا مفروضًا على العباد في البلاد ثم غفر لهم ما اجترحوا من الآثام من الجمعة ، إلى الجمعة الأخرى ، وفضل ثلاثة أيام ولم ير في باب فضيلة الأيام مزيدًا على ما خص الله به الجمعة ، فلم ير أن يخصه بشيء من الأعمال سوى ما خصه به . اه . وهو غاية التحقيق ونهاية التدقيق والوجه الأوّل ، هو المعقول لأنه على المقصود أولى لكن لا يظهر وجه نهي اختصاص ليلته من بين الليالي بالقيام مع أنه منهى عنه ، كاختصاص يومه بالصيام ولعل الوجه أن لا تقتصر أمته على صيام نهاره ، من بين الأيام وأن لا تنحصر همتهم على قيام ليلته من بين الليالي فإنه كان يجر إلى هجران سائر الأوقات عن إتيان الطاعات ، والعبادات بل أراد الشارع أن يأخذوا من كل وقت حظهم من الصيام والقيام ولا يخصوا كل نوع من العبادة ، ببعض الأيام كما هو دأب العوام هذا والاعتراف بالعجز عن إدراك الحكم الربوبية أولى ، والاعتراف للتعبد بالأخذ بظواهر الأحكام أعلى وأغلى . ( متفق عليه ) .
( 2052 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: لا تختصوا ليلة الجمعة ، بقيام ) قال ابن حجر: أي صلاة والظاهر أن القيام أعم في المعنى المراد . ( من بين الليالي ) قال النووي: في هذا الحديث نهي صريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي ، وهذا متفق عليه واستدل به العلماء ، على كراهة هذه الصلاة المبتدعة المسماة بالرغائب ، وقد صنف العلماء مصنفات في تقبيحها وتضليل ، واضعها . اه . ولعل وجه النهي عن زيادة العبادة على