( 2054 ) ( وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله: يا عبد الله ) يحتمل العلمية الوصفية ( ألم أخبر ) على بناء المجهول ( أنك تصوم النهار ) أي ولا تفطر ( وتقوم الليل ) أي جميعه ولا تنام ( فقلت: بلى يا رسول الله ) قال الطيبي: جواب عما يلزم من قوله ألم أخبر لأنه عليه الصلاة والسلام إنما أخبر عما فعله من الصيام ، والقيام كأنه قيل ألم تصم النهار ؟ ألم تقم الليل ؟ فقال بلى . اه . وكأنه يقول [ إن ] إن الصحابي لم يدر أنه هل أخبر أم لا فكيف يقول بلى فإن معناه بلى أخبرت والظاهر أن الاستفهام للتقرير ، وحمل المخاطب على الإقرار فقال: بلى سواء يكون المخبر الوحي أو غيره لمطابقته الواقع في نفس الأمر ( قال: فلا تفعل ) فإنه مضر لك لأنهما يؤديان إلى ضعف البدن ، المفضي إلى ترك بعض العبادات الضرورية ، ولو في آخر الأمر من العمر . ( صم ) وقت النشاط وهو لا يكون إلا في بعض الأيام ، أو وقت طغيان النفس لتنكسر سورتها ( وأفطر ) وقت السآمة والملالة وخمود النفس ، وكسر شهوتها أو صم أيام الفواضل لإدراك الفضائل وأفطر في غيرها لتقوية البدن ، وتحسين الأخلاق والشمائل . ( وقم ) أوّل الليل [ وآخره ] ( ونم ) ما بينهما واسمع نصيحة الطبيب الحبيب من غير معرفة العلة ، فكيف وقد بينها بقوله ؟ ( فإن لجسدك عليك حقًا ) بمحافظة الأكل والشرب والقيام ، والنيام لأنه يحصل بصيام الأيام ، وقيام الليالي على وجه الدوام إنحلال للقوى واختلال للبدن عن النظام فلا يجوز ذلك إضاعته بتفريطه ، واضراره بإفراطه بحيث تعجز عن أداء العبادات وقضاء الحقوق في الحالات والحاصل اعتدل في الأمور كلها . ( وأن لعينك ) قيل: لباصرتك وقيل: لذاتك ( عليك حقًا ) والأوّل أولى لأن التأسيس أقوى من التأكيد ثم من المعلوم نقصان قوّة الباصرة من النوم والسهر ( وأن لزوجك ) أي لامرأتك ( عليك حقًا ) أي من الاستمتاع ، فيفوت بالصيام والقيام الاضطجاع ، والانتفاع ( وأن لزورك ) بفتح الزاي وسكون الواو أي لأصحابك الزائرين ، وأحبائك القادمين ( عليك حقًا ) أي وتعجز بالصيام والقيام عن حسن معاشرتهم ، والقيام بخدمتهم ومجالستهم إما لضعف البدن أو لقوّة سوء الخلق ، قال في النهاية: الزور في الأصل ، مصدر وضع موضع الاسم كصوم ، ونوم بمعنى صائم ونائم وقد يكون الزور جمع ، الزائر كركب جمع راكب . اه . والأوّل هو الأظهر ( من صام الدهر ) لعدم لحوق مشقة ما يجدها غيره باعتياده الصوم ، قال القاضي: فكأنه لم يصم ، لأنه