بالنسبة إلى موسى الكليم وإلا فقد قال عليه الصلاة والسلام: ولو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي وفيه تألف لقومه واستئناس بهم لعلهم يرجعون عن عنادهم ( متفق عليه ) وينافيه بظاهره رواية البخاري عن أبي موسى قال: كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدًا قال النبي: فصوموه أنتم فهذا يشعر بأن الصوم كان لمخالفتهم ، وما سبق صريح بأنه كان لموافقتهم ويمكن حمله على أن اليهود كانوا طائفتين أو القضيتين في وقتين ، أو يقال لا يلزم من عدهم إياه عيدًا كونه عيدًا حقيقة أو لا يمتنع صومه عندهم أو صوموه أنتم فلا تجعلوه عيدًا والله أعلم .
( 2068 ) ( وعن أم سلمة ) أم المؤمنين ( قالت: كان رسول الله يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ) أي الأخر ( ويقول: إنهما يوما عيد للمشركين ) السبت لليهود والأحد للنصارى وإنما سموا مشركين لقولهم عزير ابن الله والمسيح ابن الله وإما للتغليب وأراد من يخالف دين الإِسلام من الكفار ذكره الطيبي قال ابن حجر: المشرك الكافر على أي ملة كان وقد يطلق على مقابل أهل الكتاب . اه . والصحيح أن المشرك ضد الموحد بأن يثبت شريكًا للباري سواء كان الصنم والشمس والقمر والكوكب وغيرها ، وقد يطلق على جنس الكافر الشامل الدهرية والمعطلة وأهل الكتاب وغيرهم ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) [ النساء 48 ] . ويقابل أهل الكتاب كقوله تعالى: 16 ( { لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } ) [ البينة 1 ] . ( فأنا أحب أن أخالفهم ) أي مجموع الفريقين والجمع بينه وبين الحديث السابق من النهي عن صوم يوم السبت أن يكون [ هذا ] من خصوصياته عليه الصلاة والسلام وذلك من خصوصيات أمته ويشير إلى الأوّل قوله فأنا أحب وإلى الثاني قوله لا تصوموا أو الصيام المنهى عنه كونه على جهة التعظيم والصيام المحبوب كونه على طريق المخالفة بترك الأكل والشرب في وقت انتفاعهم بهما ، ويمكن أن يكون المنهي عنه إفراد السبت ، وفي معناه إفراد الأحد والمستحب صومهما جميعًا متواليين تحقيقًا لمخالفة الفريقين على أن ظاهر هذا الحديث أنهم كانوا يفطرون اليومين بخلاف الحديث الأوّل فتأمل ( رواه أحمد ) قال ميرك ورواه ابن خزيمة في صحيحه وغيره من حديث أم سلمة ، ولفظه أن رسول الله أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد كان يقول إنهما يوما عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم .