العربي ثم وقع التغيير منهم إلى تلك السنة فتوافقا أيضًا غير متجه مع أن قوله ثم وقع التغيير غير صحيح لأنهم مع كمال اعتقادهم وغلوهم واجتهادهم ما يغيرون عاشوراء عن زمانه واختلاف التاريخ بناء على تغير لغتهم في مغايرة أسماء شهورهم أما الخيام فإنها كخيامهم * وأما نساء الحي غير نسائهم وعن الثاني أن المخالفة مطلوبة فيما أخطأوا فيه كما في يوم السبت قال تعالى: 16 ( { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } ) [ النحل 124 ] . فكان التعظيم مبنيًا على اختيارهم واجتهادهم وقد مر في الحديث أن يومهم الذي أمروا به يوم الجمعة فاختلفوا فيه أقول الأظهر في الجواب عن الثاني أنه عليه الصلاة والسلام أوّل الهجرة لم يكن مأمورًا بالمخالفة بل كان يتألفهم في كثير من الأمور ومنها أمر القبلة ثم لما ثبت عليهم الحجة ولم يمنعهم الملائمة وظهر منهم العناد والمكابرة اختار مخالفتهم وترك مؤالفتهم ولذا لما قيل له في عاشوراء بعد صيامه أن اليهود والنصارى يعظمون هذا اليوم وأنت تحب هذا الزمان ترك التشبه بهم فقال: لئن بقيت لأصومن التاسع ثم مما يتعلق بهذا الحديث أن النبي على تقدير أنه صامه عن اجتهاد أنه لم يعتمد على قول اليهود في ذلك مطلقًا بل بإخبار من أسلم منهم أو بحصول التواتر من قبلهم فإنه لا يشترط الإِسلام في التواتر فقول ابن حجر إما بالوحي أو الاجتهاد بما يوافقه أو أخبره من أسلم منهم لا يصح ترديده بأو في الثانية ( فقالوا هذا يوم عظيم ) أي وقع فيه أمور عظيمة توجب تعظيم مثل ذلك اليوم ( أنجى الله فيه موسى وقومه ) أي المؤمنين ( وغرق ) بالتشديد ( فرعون وقومه ) بالنصب فيهما قال الطيبي غرقه وأغرقه بمعنى وفي نسخة أغرق وفي أخرى بكسر الراء المخففة ورفع المنصوبين ( فصامه ) أي ذلك اليوم أو مثله ( موسى شكرًا ) لإشتماله على النعمتين الجليلتين قال تعالى: 16 ( { فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } ) [ الأنعام 45 ] . ( فنحن نصومه ) أي شكرًا أيضًا لأن بقاء الآباء سبب وجود الأبناء أو متابعة لموسى وهذا ظاهر من كلامه عليه الصلاة والسلام حيث أجابهم ( فقال رسول الله: فنحن ) أي إذا كان الأمر كذلك فنحن ( أحق ) أي أثبت ( وأولى ) أي أقرب ( بموسى ) أي بمتابعته ( منكم ) فإنا موافقون له في أصول الدين ومصدقون لكتابه في تبيين اليقين وأنتم مخالفون لهما في التغيير والتحريف والتعلق بالأمر المشوب بالتزييف ( فصامه رسول الله ) لقوله تعالى: 16 ( { فبهداهم اقتده } ) [ الأنعام 90 ] . فتعظيم ما عظمه لم يكن على جهة المتابعة له في شرعة بل على طريق موافقة شرعه لشرعه في ذلك أو كان صيامه شكرًا لخلاص موسى كما سجد في ص صلى الله عليه وسلم
1764 شكرًا لله على قبول توبة داود ولكونه يحب موافقة أهل الكتاب ما لم يؤمر فيه بشيء والظاهر مما تقدم أنه أمر هنا بالصيام على وجه الوجوب ولذا نادى مناديه إن من لم يأكل فيه فليصم ومن أكل فليمسك ( وأمر ) أي أصحابه ( بصيامه ) وفي هذا تواضع عظيم