إيماء إلى قصد توجه قلبه وخاطره إليها بحسن المقابلة والالتئام وإما تواضعًا منها مع بنت عمها وأخت زوجها وعمة أولادها مع إمكان أنها كانت أكبر منها وأما لشغل اليمين أولًا بها وهو ظاهر قولها ( وأم هانىء عن يمينه ) فإن الجملة حال من فاعل جلست قال الطيبي: إما حال أي جاءت فاطمة وجلست على يساره ، والحال أن أم هانىء عن يمينه وإما عطف على تقدير وجاءت أم هانىء فجلست عن يمينه وعلى التقديرين الكلام على خلاف مقتضي الظاهر لأن الظاهر أن يقال: وأنا جالسة عن يمينه أو جلست عن يمينه فإما أن يحمل على التجريد كأنها تحكي عن نفسها بذلك أو أن الراوي وضع كلامه مكان كلامها . اه . يعني به أنه نقل بالمعنى ( فجاءت الوليدة ) أي الأمة ( بإناء فيه شراب ) أي من ماء فإنه المراد عند الإطلاق ( فناولته ) أي الجارية ، والضمير المنصوب له عليه الصلاة والسلام ، والمفعول الثاني [ مقدر ] وهو الإِناء ( فشرب منه ثم ناوله ) أي الإِناء وفي المصابيح ثم ناولها أي بقية المشروب ( أم هانىء ) إما لكونها عن اليمين ، أو لسبقها بالإِيمان أو لكبر سنها أو لأنها كالأجنبية بالنسبة إلى أم أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ( فشربت منه فقالت يا رسول الله: لقد أفطرت ) يحتمل المضي والحال ، وهو الظاهر ولما سيأتي ( وكنت صائمة ) أي فما الحكم قال ابن حجر: وإنما لم تذكر هذا قبل تناولها إيثارًا لما آثرها به من التقدم على بنته سيدة النساء وذلك عندها أشرف وأعلى من الصوم . اه . ويمكن أنه حدث لها السؤال في هذه الحال ثم في التعليل الذي ذكره ابن حجر نظر لأن التقديم قد حصل بمجرد المناولة أو قصدها فإنما لم تذكر خوفًا عن فوت سؤره عليه الصلاة والسلام ( فقال لها: أكنت تقضين ) أي بهذا الصوم ( شيئًا ) أي من الواجبات عليك ( قالت: لا قال: فلا يضرك ) أي ليس عليك إثم في فطرك ( إن كان ) أي صومك ( تطوّعًا ) وهو للتأكيد لأن المتطوّع له أن يفطر بعذر بل بلا عذر ثم لا دلالة فيه على القضاء ، وعدمه وإنما القضاء يعلم مما تقدم تقريره وسبق على وفق المذهب تحريره وأغرب ابن الملك حيث قال: يدل على أن لا قضاء على المتطوّع بصوم إذا أبطله وبه قال الشافعي ( رواه أبو داود والترمذي ) وقال في إسناده مقال ، وكذا قال المنذري: قال ولا يثبت وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي ذكره ميرك ( وفي رواية لأحمد والترمذي نحوه ) بالرفع أي معناه ( وفيه ) أي في الحديث الذي نحوه ( فقالت: يا رسول الله أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إني كنت صائمة فقال: الصائم ) أريد به الجنس ( المتطوّع ) احتراز من المفترض ، أداء وقضاء ( أمير نفسه ) أي حاكمها ابتداء وفي رواية أمين نفسه بالنون بدلًا من الراء قال الطيبي: يفهم أن الصائم غير المتطوّع لا تخيير له لأنه مأمور مجبور عليه ( إن شاء صام ) أي نوى الصيام ( وإن شاء أفطر ) أي اختار الإفطار أو معناه أمير لنفسه بعد دخوله في