جمع أبيض إبقاءً للأصل . واختلفوا في معناه فقال ابن عباس في قوله تعالى: 16 ( { طوبى لهم } ) [ الرعد 29 ] معناه فرح وقرة عين لهم ، وقيل: الحسنى لهم ، وقيل: خير وكرامة لهم ، وقيل: اسم الجنة بالحبشية ، وقيل: اسمها بالهندية ، وقيل: اسم شجر في الجنة ، وقيل: معناه أصيب خيرًا على الكناية لأن إصابة الخير مستلزمة لطيب العيش ولأنه يقال في حق المصيب طوبى لك فاطلق اللازم على الملزوم ، وقيل: طوبى تأنيث أطيب أي الراحة وطيب العيش حاصل لهذا الصبي ( هو عصفور ) أي طير صغير ( من عصافير الجنة ) أي هو مثلها من حيث أنه لا ذنب عليه وينزل في الجنة حيث يشاء ، قال ابن الملك: شبهته بالعصفور كما هو صغير إما بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من الطيور ، وإما لكونه خاليًا من الذنوب من عدم كونه مكلفًا . ا ه . والأظهر الثاني فهو تشبيه بليغ ، وما قيل من أن هذا ليس من باب التشبيه لأنه لا عصفور في الجنة فممنوع لما ورد في الحديث: ( إن في الجنة طيرًا كأمثال البخت تأتي الرجل فيصيب منها ثم تذهب كأن لم ينقص منها شيء ) ، وقد قال تعالى: 16 ( { ولحم طير مما يشتهون } ) [ الواقعة 21 ] وأما ما ذكره ابن حجر من حديث: ( إن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ) ، وخبر: ( نسمة المؤمن أي روحه طائر تعلق في شجر الجنة ) فليس يصلح سندًا للمنع كما لا يخفي ( لم يعمل السوء ) بضم السين ويجوز فتحه ، أي الذنب قال المظهر: أي لم يعمل ذنبًا يتعلق بحقوق الله وأما حقوق العباد كإتلاف مال مسلم وقتل نفس فيؤخذ منه الغرم والدية وإذا سرق يؤخذ منه المال ولا تقطع يده لأنه من حقوق الله ، قلت: لا تسمى هذه الأفعال منه ذنوبًا فتأمل . ( ولم يدركه ) أي ولم يلحقه السوء فيكون تأكيدًا ، أو لم يدرك هو السوء أي وقته لموته ، قيل: التكليف فضلًا عن عمله والتأسيس أولى ومع إفادة المبالغة أحرى . ( فقال: أو غير ذلك ؟ ) بفتح الواو وضم الراء وكسر الكاف هو الصحيح المشهور من الروايات ، والتقدير: أتعتقدين ما قلت ؟ والحق غير ذلك وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة فالواو للحال ، وفي الفائق: الهمزة للإستفهام ، أي الإنكاري والواو عاطفة على محذوف وغير مرفوع بضمير تقديره ، أو وقع هذا ويحتمل غير ذلك ، قيل: ورُوي أو بسكون الواو التي لأحد الأمرين ، أي الواقع هذا أو غير ذلك ، وقيل: التقدير أو هو غير ذلك ؟ ورُوي بنصب غير أي أو يكون غير ذلك ؟ أو التقدير: أو غير ما قلت ؟ وقيل: يجوز أن يكون أو بمعنى بل كقوله تعالى: 16 ( { مائة ألف أو يزيدون } ) [ الصافات 147 ] أي بل غير ذلك محتمل ، أو يحتمل غير ذلك وكأنه عليه الصلاة والسلام لم يرتض قولها لما فيه من الحكم بالجزم بتعيين إيمان أبوي الصبي أو أحدهما إذ هو تبع لهما ، ومرجع معنى الإستفهام إلى هذا لأنه للإنكار للجزم وتقرير لعدم التعيين ، قلت: وفيه دلالة على أن أولاد الكفار ليسوا من أهل الجنة بل إنهم من أهل النار كما يدل عليه