فهرس الكتاب

الصفحة 2140 من 6013

وطعمها حلو ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ) قال الطيبي: التمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معنى معقول صرف ، لا يبرزه عن مكنونة إلا تصويره بالمحسوس المشاهد ، ثم إن كلام الله تعالى له تأثير في باطن العبد وظاهره وأن العباد متفاوتون في ذلك ، فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير وهو المؤمن القارىء ، ومنهم من لا نصيب له ألبتة وهو المنافق الحقيقي ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه ، وهو المرائي أو بالعكس ، وهو المؤمن الذي لا يقرأه وإبراز هذه المعاني وتصويرها إلى المحسوسات ما هو مذكور في الحديث ولم يوجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات والمشبه بها واردة على تقسيم الحاصل ، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن والثاني إما منافق صرف أو ملحق به ، والأول إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها وعلى هذا فقس الأثمار المشبه بها ووجه الشبه في المذكورات منتزع عن أمرين محسوسين طعم وريح وليس بمفرق كما في قول امرىء القيس: %(

كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا %

لدى وكرها العناب والحشف البالي )%

( متفق عليه وفي رواية المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة ) قيل لا يدخل الجن بيتًا فيه أترج ومنه يظهر زيادة حكمة تشبيه قارىء القرآن به وقال ابن الرومي: %(

كل الخلال التي فيكم محاسنكم %

تشابهت فيكم الأخلاق والخلق )% %(

كأنكم شجر الأترج طاب معًا %

حملًا ونورًا وطاب العود والورق )%

( والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة ) .

( 2115 ) ( وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله: إن الله يرفع بهذا الكتاب ) أي بالإِيمان به وتعظيم شأنه والعمل به والمراد بالكتاب القرآن البالغ في الشرف وظهور البرهان مبلغًا لم يبلغه غيره من الكتب المنزلة على الرسل المتقدمة ( أقوامًا ) أي درجة جماعات كثيرة في الدنيا والآخرة بأن يحييهم حياة طيبة في الدنيا ، ويجعلهم من الذين أنعم الله عليهم في العقبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت