وحفظ مباينه أو بالتأمل في أحكامه ومعانيه أو بالعمل بأوامره ومناهيه أو يصلي به ويتجلى بآدابه ( آناء الليل وآناء النهار ) أي في ساعاتهما جمع أني بالكسر بوزن معي وأنو وأني بسكون النون ، والمعنى أنه لا يغفل عنه إلا في قليل من الأوقات ( ورجل ) بالوجهين ( آتاه الله مالًا ) أي حلالًا ( فهو ينفق ) أي لله في وجوه الخير منه ( آناء الليل وآناء النهار ) أي في أوقاتهما ( سرًا وعلانية ) ولعل هذا نكتة تقديم الليل في الموضعين ، قال ميرك: الحسد قسمان حقيقي ومجازي فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها ، وهو حرام بإجماع المسلمين مع النصوص الصريحة الصحيحة ، وأما المجازي فهو الغبطة وهي تمني مثل النعمة التي على الغير من غير تمني زوال عن صاحبها أي الغبطة فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة ، وإن كانت طاعة فهي مستحبة والمراد في الحديث لا غبطة محمودة إلا في هاتين الخصلتين . اه . يعني فيهما وأمثالهما ولذا قال المظهر: يعني لا ينبغي أن يتمنى الرجل أن يكون له مثل صاحب نعمة إلا أن تكون النعمة مما يتقرب به إلى الله تعالى كتلاوة القرآن والتصدق بالمال ، وغيرهما من الخيرات . اه . يعني من العبادات البدنية والطاعات المالية ( متفق عليه ) قال الجزري في تصحيح المصابيح: ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه .
( 2114 ) ( وعن أبي موسى قال: قال رسول الله: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ) أي على ما ينبغي وعبر بالمضارع لإفادة تكريره لها ومداومته عليها ، حتى صارت دأبه وعادته كفلان يقري الضيف ويحمي الحريم ويعطي اليتيم ( مثل الأترجة ) بضم الهمزة وسكون التاء وضم الراء وتشديد الجيم وفي رواية البخاري بنون ساكنة بين الراء والجيم المخففة ، وفي القاموس الأترج والأترجة والترنج والترنجة معروف وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب ، لحسن منظرها صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ( ريحها طيب وطعمها طيب ) قال ابن الملك: يفيد طيب النكهة ودباغ المعدة وقوة الهضم ومنافعها كثيرة مكتوبة في كتب الطب ، فكذلك المؤمن القارىء طيب الطعم لثبوت الأيمان في قلبه وطيب الريح لأن الناس يستريحون بقراءته ويحوزون الثواب بالاستماع إليه ويتعلمون القرآن منه ( ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها