فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 6013

الحياء ، وكان عدلًا متيقظًا ورعًا معرضًا عن الدنيا مقبلًا على الآخرة قريبًا من الله ، فهو الإِمام الذي يرجع إليه ويعوّل عليه ويقتدى بأقواله ويهتدى بأفعاله ( مع السفرة ) جمع سافروهم الرسل إلى الناس برسالات الله تعالى ، وقيل السفرة الكتبة ذكره الطيبي وقال ميرك: أي الكتبة جمع سافر من السفر وأصله الكشف فإن الكاتب يبين ما يكتب ويوضحه ، ومنه قيل للكتاب سفر بكسر السين لأنه يكشف الحقائق ويسفر عنها والمراد بها الملائكة الذين هم حملة اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى: 16 ( { بأيدي سفرة كرام بررة } ) [ عبس 15 16 ] . سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء فكأنهم يستنسخونها قال ابن الملك: والمعنى الجامع بينهم كونه من خزنة الوحي ، وأمناء الكتب قال ميرك: وقيل المراد بها أصحاب رسول الله ، لأنهم أول ما نسخوا القرآن ، وقيل السفرة الملائكة الكاتبون لأعمال العباد ، أو من السفار بمعنى الإصلاح فالمراد بهم حينئذ الملائكة النازلون بأمر الله بما فيه مصلحة العباد من حفظهم عن الآفات والمعاصي وإلهامهم الخير في قلوبهم ، قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بكونه مع الملائكة أن يكون له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقًا للملائكة لا تصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى ، ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم من كونهم يحفظونه ويؤدونه إلى المؤمنين ، ويكشفون لهم ما يلتبس عليهم فكذلك الماهر ( الكرام ) جمع الكريم أي المكرمين على الله المقربين عند مولاه لعصمتهم ونزاهتهم عن دنس المعصية والمخالفة ( البررة ) جمع بار وهو المحسن ، وقال الطيبي: أي المطيعون من البر وهو الطاعة يعني هو مع الملائكة في منازل الآخرة لا تصافه بصفتهم من حمل كتاب الله ويحتمل أن يراد أنه عامل عملهم وسالك مسلكهم في حفظه وآدائه إلى المؤمنين ( والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه ) أي يتردّد ويتلبد عليه لسانه ويقف في قراءته لعدم مهارته والتعتعة في الكلام التردد فيه من حصر أو عي يقال: تعتع لسانه إذا توقف في الكلام ، ولم يطعه لسانه ( وهو ) أي القرآن أي حصوله أو تردد فيه ( عليه ) أي على ذلك القارىء ( شاق ) أي شديد يصيبه مشقة جملة حالية ( له أجران ) أي أجر لقراءته وأجل لتحمل مشقته ، وهذا تحريض على تحصيل القراءة وليس معناه أن الذي يتتعتع فيه له من الأجر أكثر من الماهر بل الماهر أفضل ، وأكثر أجرًا مع السفرة وله أجور كثيرة ، حيث اندرج في سلك الملائكة المقربين ، أو الأنبياء والمرسلين أو الصحابة المقربين ( متفق عليه ) ورواه الأربعة .

( 2113 ) ( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: لا حسد ) أي لا غبطة ( إلا على اثنين ) وقيل: لو كان الحسد جائزًا لجاز عليهما ( رجل ) بالجر على البدلية وقيل بالرفع على تقديرهما أو منهما أو أحدهما ( آتاه الله القرآن ) أي من عليه بحفظه له كما ينبغي ( فهو يقوم به ) أي بتلاوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت