على تدبير الربوبية وذلك لا يبطل تكليفهم العمل بحق العبودية ، فكل من الخلق ميسر لما دبر له في الغيب فيسوقه العمل إلى ما كتب له في الأزل من سعادة أو شقاوة ، فمعنى العمل التعرض للثواب والعقاب ونظيره الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب . ثم فصل عليه الصلاة والسلام ما أجمله بقوله ( أما من كان ) أي في علم الله ، أو كتابه ، أو في آخر أمره وخاتمة عمله ( من أهل السعادة ) أي الإيمان في الدنيا والجنة في العقبى ( فسييسر ) أي يسهل ويوافق ويهيأ ( لعمل السعادة ) أي لعمل أهلها ( وأما من كان من أهل الشقاوة ) وهو ضد السعادة ، وفي المصابيح بلفظ ( الشقوة ) بكسر الشين ، وهو مصدر بمعنى الشقاوة ( فسييسر لعمل الشقاوة ) أي أهلها من الكفرة والفجرة ( ثم قرأ ) أي النبي استشهادًا ، أو اعتضادًا ( فأما من أعطى ) أي حق الله من المال أو الإمتثال ( واتقى ) أي خاف مخالفته أو عقوبته واجتنب معصيته ( وصدق بالحسنى ) أي بكلمة لا إله إلا الله ، وأخر في الذكر ترقيًا أو إشارة إلى حسن الخاتمة ( الآية ) لا يخفى أن الحسنى رأس آية ، فالمراد ما بعدها من الآيات المتعلقة بها المناسبة لها وهي ( فسنيسره لليسرى ) قال البيضاوي: أي فسنهيئه للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة ( وأما من بخل ) أي بما أمر به ( واستغنى ) بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى ( وكذب بالحسنى ) أي بكلمة التوحيد ( فسنيسره للعسرى ) أي للخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار ، وفي الكشاف سمى طريقة الخير باليسر لأن عاقبته اليسر وطريقة الشر بالعسرى لأن عاقبته العسر وفي المعالم ، فسنيسره أي نهيئه في الدنيا لليسرى للخلة اليسرى وهو العمل بما يرضاه ، وأما من بخل بالنفقة الخير واستغنى عن ثواب الله تعالى ولم يرغب فيه فسنيسره للعسرى ، أي سنهيئه للشر بأن نجريه على يديه حتى يعمل بما لا يرضى الله ويستوجب به النار . قال مقاتل: يعسر عليه بأن يأتي خيرًا . ا ه . ولا يخفى أن ما في البيضاوي غير ملائم لمعنى الحديث لإنعكاسه بالمعنى المقصود منه فالمدار على ما في المعالم والكشاف لكن السين في الآية تحمل على مجرد التأكيد لا على الإستقبال والله أعلم بالحال ( متفق عليه ) .
( 86 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( إن الله كتب ) أي أثبت في اللوح المحفوظ ( على ابن آدم حظه ) أي نصيبه ( من الزنا ) بالقصر على الأفصح ، ومن