بيانية وما يتصل بها حال من حظه وجعلها تبعيضية كما ذكره ابن حجر غير ظاهر ، والمراد من الحظ مقدمات الزنا من التمني والتخطي والتكلم لأجله والنظر واللمس والتخلي ، وقيل: أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين والأذنين والقلب والفرج وهي التي تجد لذة الزنا ، أو المعنى قدر في الأزل أن يجري عليه الزنا في الجملة ( أدرك ) أي أصاب ابن آدم ووجد ( ذلك ) أي ما كتبه الله وقدره وقضاه أو حظه ( لا محالة ) بفتح الميم وتضم ، أي لا بد له ولافراق ولا احتيال منه فهو واقع ألبتة ( فزنا العين ) بالإفراد لإرادة الجنس ، وفي نسخة بالتثنية ( النظر ) أي حظها النظر على قصد الشهوة فيما لا يحل له ، وقد ورد: ( النظر سهم مسموم من سهام إبليس ) ، لأن النظر قد يجر إلى الزنا فتسمية مقدمة الزنا بالزنا مبالغة ، أو إطلاق للمسبب على السبب . ( وزنا اللسان المنطق ) أي التكلم على وجه الحرمة كالمواعدة ( والنفس ) أي القلب ، كما في الرواية الآتية ولعل النفس إذا طلبت تبعها القلب ( تمني ) بحذف أحد التاءين ( وتشتهي ) لعله عدل عن سنن السابق لإفادة التجدد ، أي زنا النفس ثمنيها واشتهاؤها وقوع الزنا الحقيقي . والتمني أعم من الإشتهاء لأنه قد يكون في الممتنعات دونه ، وفيه دلالة على أن التمني إذا استقر في الباطن وأصر صاحبه عليه ولم يدفعه يسمى زنا فيكون معصية ويترتب عليه عقوبة ولو لم يعمل [ فتأمل ] ( والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) ) قال الطيبي: سمى هذه الأشياء باسم الزنا لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه ، ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه ، أي يصدقه بالإتيان بما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه ، وقيل: معناه إن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مصدقًا لتلك الأعضاء ، وإن ترك ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مكذبًا . قال ابن حجر: فإن حقق زناه فيوقع صاحبه في تلك الكبيرة ، وإن كذبه بأن لا يزني فيستمر زنا تلك الأعضاء على كونها صغيرة . أقول: الأظهر أن يقال: والفرج أي عمله يصدق ذلك التمني ويكذبه ، وهو أقرب لفظًا وأنسب معنى ، وقيل: معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجدبها لذة ذلك الشيء وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل ، فبالعينين وبما ركب فيهما من القوّة الباصرة تجد لذة النظر ، وعلى هذا وليس المعنى أنه ألجأه إليه وأجبره عليه بل ركز في جبلته حب الشهوات ، ثم أنه تعالى برحمته وفضله يعصم من يشاء كذا قاله بعض الشراح . وقيل: هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون عن الزنا ومقدماته ، ويحتمل أن يبقى على عمومه بأن يقال: كتب الله على كل فرد من بني آدم صدور نفس الزنا ، فمن عصمه الله عنه بفضله صدر عنه من مقدماته الظاهرة ، ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته وهم خواص عباده صدر عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة وهي تمني النفس واشتهاؤها . ا ه . قلت: المراد