فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بأنه وقع منه تكذيبٌ بالقرآن وليس كذلك لأن القراءة إذ لم تكن ثابتة بالتواتر فانكارها لم يكن تكذيبًا للقرآن فكأنه أراد صورة التكذيب لا حقيقته مع أنه خطور ليس فيه محظور لأن صاحبه في وقوعه معذور وهذا معنى قول النووي معناه وسوس إليّ الشيطان تكذيبًا أشدَّ مما كنت عليه في الجاهلية ، لأنه كان في الجاهلية غافلًا أو متشككًا وحينئذ دخل الشك [ في اليقين ] . اه . وكأنه أراد بدخول الشك دخولًا على وجه الوسوسة ليلائم أول كلامه فإنه لا يلزم من الوسوسة دخول الشك على وجه الحصول والاستقرار وبه يندفع إدراجه مع بقية الشراح في الاعتراض . كما فعله ابن حجر فتأمل وتدبر . ( فلما رأى رسول الله ما قد غشيني ) أي أتاني من آثار الخجالة وعلامات الندامة أو لما علم ما في خاطري بالمعجزة من حصول الوسوسة ( ضرب صدري ) أما للتأديب وأما لإخراج الوسوسة ببركة يده ، وأما للتلطف وأما لإرادة الحفظ أو لتذكر القضية وعدم العود إلى مثلها ( ففضت ) بكسر ألفاء الثانية ( عرقًا ) تمييز أي فجرى عرقي من جميع بدني إستحياء منه عليه الصلاة والسلام وندامة على ما فعله وفناء عن نفسه وإغماء عن حاله ( وكأنما ) وفي نسخة فكأنما ( أنظر إلى الله فرقًا ) أي خوفًا قيل تمييز والأظهر أن نصبه على المفعول له أي فكأني لأجل الخوف على ما فعلت أحضرت بين يدي الله للحكم فيّ بما أراد ، ( فقال لي: يا أبي ) أي تسكينًا وتبيينًا . ( أرسل إليّ ) على بناء المجهول أي أرسل الله جبريل وفي نسخة على بناء المعلوم أي أرسل الله إلي ( أن أقرأ القرآن ) بصيغة الأمر وفي نسخة بصيغة المعلوم المتكلم قال الطيبي: إن مفسرة وجوّز كونها مصدرية على مذهب سيبويه وإن كانت داخلة على الأمر ( على حرف ) أي قراءة واحدةٍ ( فرددت ) أي جبريل ( إليه ) أي فراجعت إلى الله تعالى ( أن هوّن ) أي سهل ويسر . ( على أمتي ) أن مصدرية ولا يضر كون مدخولها أمرًا لأنها تدخل عليه عند سيبويه أو مفسرة لما في رددت [ من ] القول يقال رد إليه إذا رجع وأما قول ابن حجر أي فقلت له قولًا متكررًا فلا دلالة عليه رواية ولا دراية ( فرد إليّ الثانية ) ماض مجهول أو معلوم أي رد الله إلي الارسالة الثاني ( أقرأه ) بصيغة الأمر أو المتكلم وهو بدون أن كما في النسخ المصححة خلافًا لما توهمه عبارة ابن حجر قال الطيبي دل على أن قوله رد ورد أما على سبيل المشاكلة وأما أنه كان مسبوقًا لسؤاله عليه الصلاة والسلام عن كيفية القراءة والمراد بالرد رجع الكلام ورد الجواب ( على حرفين ) أي نوعين ( فرددت إليه أن هوّن على أمتي ) أي بزيادة التهوين ( فرد ) بالوجهين ( إليّ الثالثة اقرأه ) بالضبطين ( على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتكها ) أي لك بمقابلة كل دفعة رجعت إلي ورددتكها بمعنى أرجعتك إليها بحيث ما هوّنت على أمتك من أول الأمر . ( مسألة تسألنيها ) قال ابن الملك: هذه الجملة صفةٌ مؤكدةٌ يعني مسألةٌ مستجابةٌ قطعًا وقال الطيبي أي ينبغي أن تسألنيها