فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في ورق المصحف البالي إذا لم يبق فيه نفع أن الأولى هو الغسل أو الإحراق فقيل الثاني لأنه يدفع سائر صور الامتهان بخلاف الغسل فإنه تداس غسالته وقيل الغسل وتصب الغسالة في محلٍ طاهرٍ لأن الحرق فيه نوع إهانة . قال ابن حجر: وفعل عثمان يرجح الإحراق وحرقه بقصد صيانته بالكلية لا إمتهان فيه بوجه وما وقع لأئمتنا في موضع من حرمة الحرق يحمل على ما إذا كان فيه إضاعة مال بأن كان المكتوب فيه له قيمة يذهبها الحرق قلت ، هذا تأويلٌ غريبٌ وتفريغٌ عجيبٌ ، فإن فرض المسألة فيما ليس فيه نفع والقياس على فعل عثمان لا يجوز لأن صنيعه كان بما ثبت ، أنه ليس من القرآن أو مما اختلط به اختلاطًا لا يقبل الانفكاك وإنما اختار الإحراق لأنه يزيل الشك في كونه ترك بعض القرآن إذ لو كان قرآنًا لم يجوّز مسلم أنه يحرقه ويدل عليه أنه لم يؤمر بحفظ رماده من الوقوع في النجاسة بناءً على عدم اعتبار الاستحالة كما قال به الشافعية ، والكلام الآن فيما هو الثابت قطعًا فمع وجود الفرق وحصول ظاهر الإهانة يتعين الغسل بل ينبغي أن يشرب ماؤه فإنه دواء من كل داء وشفاء ، لما في الصدور فإن قيل فهذا الاختلاف باق إلى وقتنا هذا فما دعواكم الاتفاق قلت القراآت التي نعوّل عليها الآن لا تخرج عن المصاحف المذكورة ، فيما يرجع إلى زيادة أو نقصان وما كان من الخلاف . راجع إلى شكلٍ أو نقطٍ فلا يخرج أيضًا عنها لأن خطوط المصاحف كانت [ مهملةً ] محتملةً لجميع ذلك . كما يقرأ فصرهن بضم الصاد وكسرها وكله لله بالرفع والنصب ويضركم ويضركم ويقض ويقص الحق ، وقال الشاطبي: في الرائية المعمولة في رسم المصاحف العثمانية وقال مالك: القرآن يكتب بالكتاب الأوّل مستحدثًا مسطرًا قال أبو عمر والداني عقيب قول مالك ولا مخالف له في ذلك ( قال ابن شهاب: ) أي الزهري ( فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال فقدت آية من الأحزاب حتى نسخنا ) أي أنا والقرشيون ( المصحف ) أي المصاحف ( قد كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ) أي مكتوبة لما تقدم قال الطيبي: هو أبو عمارة الأوسي شهد بدرًا وما بعدها وكان مع علي رضي الله عنه في صفين فلما قتل عمار جرد سيفه ، وقاتل حتى قتل ( 16( { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ) ) [ الأحزاب 23 ] . أي الآية ( فألحقناها في سورتها في المصحف ) ، فيه إشكال وهو أنه بظاهره يدل على أن تلك الآية ما كانت موجودة في الصحف وإنما كتبت في المصحف ، بعد ذلك وهذا مستبعد جدًا فالصواب أن يراد بالمصحف الصحف الأولى التي كتبت في الجمع الأول ، ويكون ضمير المتكلم بالنون تعظيمًا . ( رواه البخاري ) قال البغوي في هذا الحديث بيان واضح أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزل الله تعالى على رسوله ، من غير أن زادوا أو