فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نزلت ) وفي نسخة نزل ( بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولًا ) أي فهي مدنيةٌ أيضًا وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية ، فهذا أحد وجوه الجمع بينهما ويؤيده ما وقع في رواية بعد ذلك ، فظننت أنها منها وكان هذا مستند من قال أنهما سورةٌ واحدةٌ ، وهو ما أخرجه أبو الشيخ عن دوق وأبو يعلى عن مجاهد وابن أبي حاتم ، عن سفيان وابن لهيعة كانوا يقولون: أن براءة من الأنفال ، ولهذا لم تكتب البسملة بينهما ، مع اشتباه طرقهما ورد بتسمية النبي لكل منهما باسم مستقل قال القشيري: أن الصحيح أن التسمية لم تكن فيها ، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام لم ينزل بها فيها وعن ابن عباس لم تكتب البسملة في براءة ، لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة ، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها ، وقيل: أنها ثابتة أولها في مصحف ابن مسعود ولا يعوّل على ذلك ( وكانت قصتها ) أي الأنفال ( شبيهة بقصتها ) أي براءة ويجوز العكس وهذا وجهٌ آخر معنوي ولعل المشابهة في قضية المقاتلة بقوله في سورة براءة 16 ( { قاتلوهم يعذبهم الله } ) [ التوبة 14 ] . ونحوه في نبذ العهد بقوله في الأنفال: 16 ( { فانبذ إليهم } ) [ الأنفال 58 ] . وقال ابن حجر: لأن الأنفال بينت ما وقع له مع مشركي مكة وبراءة بينت ما وقع له مع منافقي أهل المدينة والحاصل أن هذا مما ظهر لي في أمر الاقتران بينهما ( فقبض رسول الله ولم يبين لنا أنها ) أي التوبة ( منها ) أي من الأنفال أو ليست منها ( فمن أجل ذلك ) أي لما ذكر من عدم تبيينه ووجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما ( قرنت بينهما ولم أكتب سطر بسم الله الرحمان الرحيم ) أي لعدم العلم بأنها سور مستقلة لأن البسملة كانت تنزل عليه للفصل ولم تنزل ، ولم أكتب وهذا لا ينافي ما ذكر عن علي رضي الله عنه من الحكمة في عدم نزول البسملة وهو أن ابن عباس سأل عليًا رضي الله عنه لم لم تكتب قال: لأن بسم الله أمان وليس فيها أمان أنزلت بالسيف ، وكانت العرب تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح والأمان والهدنة ، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الإيمان لم يكتبوها ، ونزل القرآن على هذا الاصطلاح فصارت علامة الأمان وعدمها علامة نقضه فهذا معنى قوله أمان وقولهم: آية رحمة وعدمها عذابٌ كذا ذكره الجعبري ( ووضعتها في السبع الطول ) قال الطيبي: دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة ، وكمل السبع الطول بها ثم قيل: السبع الطول هي البقرة وبراءة وما بينهما ، وهو المشهور لكن روى النسائي والحاكم عن ابن عباس ، أنها البقرة والأعراف وما بينهما قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من السبع المثاني أو هي السبع المثاني ونزلت [ سبعتها ] منزلة المئين ويحتمل أن تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها وصح عن ابن جبير أنها يونس وجاء مثله عن ابن عباس ولعل وجهه أن الأنفال وما بعدها مختلف في كونها من المئاني وأن كلًا منهما سورة أو هما سورة ( رواه أحمد والترمذي وأبو داود ) وكذا النسائي وابن حبان والحاكم وصح عن علي كرم الله وجهه أنه قال: لا تقولوا عثمان إلا خيرًا فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا قال: أي عثمان فما تقولون في