161 ] [ كذا ] ذكره ابن حجر . والظاهر أن الملة أخص من الدين ولذا قيل: باتحاد دين الأنبياء وهو الإسلام والتوحيد واختلاف مللهم لإختلاف شرائعهم ، وفي معنى هذا الحديث: ( خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فأضلتهم عن دينهم ) . والمعنى: ما أحد يولد إلا على هذا الأمر الذي هو تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك على تمكنه وتهيؤه المذكورين لاستمر على الهدى والدين ولم يفارقه إلى غيره ، لأن حسنه ركز في النفوس فلم يقع لها عدول عنه إلا لآفة بشرية أو تقليد للغير ، ولذا قال تعالى: 16 ( { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ) [ البقرة 16 ] فجعل الهدى رأس المال الحاصل عندهم ثم عرّضوه للزوال ببذله في أخذهم الضلالة البعيدة عنهم . ( فأبواه يهوّدانه ) بتشديد الواو ، أي يعلمانه اليهودية ويجعلانه يهوديًا ( أو ينصرانه أو يمجسانه ) والفاء إما للتعقيب وهو ظاهر ، وأما للتسبب ، أي إذا كان كذا فمن تغير كان بسبب أبويه غالبًا ( كما تنتج البهيمة ) صفة لمصدر محذوف وما مصدرية ، أي يولد على الفطرة ولادة مثل نتاج البهيمة ، أو يغيرانه تغييرًا كتغييرهم البهيمة ، وقيل: حال أي مشبهًا ، شبه ولادته على الفطرة بولادة البهيمة السليمة غير أن السلامة حسية ومعنوية وعلى التقديرين الأفعال الثلاثة أي يهوّدانه وما عطف عليه تنازعت في كما تنتج المفيد لتشبيه ذلك المعقول بهذا المحسوس المعاين ليتضح به أن ظهوره بلغ في الكشف والبيان مبلغ هذا المحسوس المشاهد في العيان ، وهو يُروى على البناء للفاعل وهو الأصح ، وعلى بناء المفعول يقال: نتج الناقة ينتجها إذا تولى نتاجها حتى وضعت فهو ناتج وهو للبهائم كالقابلة للنساء ، والأصل نتجها أهلها ولدًا ولذا يتعدى إلى مفعولين فإذا بني للمفعول الأوّل ، قيل: نتجت ولدًا إذا وضعت ، وإذا بني للثاني ، قيل: نتج الولد إذا وضعته . ( بهيمة ) وقيل: مصغرة ونصبها على أنه مفعول ثان لتنتج والأوّل أقيم مقام فاعله ، وقيل: إنه منصوب على الحال بتقدير كون تنتج مجهولًا أي ولدت في حال كونها بهيمة ، أو على أنه مفعول إذا كان معروفًا من نتج إذا ولد . وأغرب ابن حجر حيث قال: كما تنتج بالبناء للمفعول لا غير . ( جمعاء ) أي سليمة الأعضاء كاملتها ، سميت بذلك لإجتماع سلامة اعضائها من نحو جدع وكي ( هل تحسون فيها ) أي في البهيمة الجمعاء ، والمراد بها الجنس وتحسون بضم التاء وكسر الحاء ، وقيل: بفتح التاء وضم الحاء ، أي هل تدركون ؟ والجملة في موضع الحال أي بهيمة سليمة مقولًا في حقها هذا القول ، وفيه نوع من التأكيد يعني كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها ، وقيل: هو صفة أخرى بتقدير مقولًا في حقها ( من جدعاء ؟ ) بالمهملة ، أي مقطوعة الاذن . وفي المصابيح حتى تكونوا أنتم تجدعونها ، قيل: تخصيص الجدع إيماء إلى أن تصميمهم على الكفر إنما كان لصمهم عن الحق ( ثم يقول: ) ظاهره أنه من بقية الحديث المرفوع وليس كذلك بل هو من كلام أبي هريرة أدرجه في الحديث بينه مسلم من طريق