فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 6013

إشعارًا بأنه تعالى تولى بذاته أمر قلوبهم ولم يكله إلى أحد من ملائكته ، وخص الرحمن بالذكر إيذانًا بأن ذلك التولي محض رحمته كيلا يطلع أحد غيره على سرائرهم ولا يكتب عليهم ما في ضمائرهم . وقوله ( كقلب واحد ) بالوصف يعني كما أن أحدكم يقدر على شيء واحد ، الله تعالى يقدر على جميع الأشياء دفعة واحدة لا يشغله شأن عن شأن ، ونظيره قوله تعالى: 16 ( { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } ) [ لقمان 28 ] قيل: ليس المراد أن التصرف في القلب الواحد أسهل بالقياس إليه إذ لا صعوبة بالقياس إليه تعالى بل ذلك راجع إلى العباد وإلى ما عرفوه فيما بينهم . ( يصرفه ) بالتشديد ، أي يقلب القلب الواحد ، أو جنس القلب . وفي بعض نسخ المصابيح بتأنيث الضمير ، أي القلوب كذا ذكره العيني وهو تحقيق لوجه الشبه . ( كيف يشاء ) حال على تأويل هينًا سهلًا لا يمنعه مانع ، أو مصدر أي تقليبًا سريعًا سهلًا ، وفي كتاب الحميدي وفي مسلم: ( حيث يشاء ) قاله العيني . ( ثم قال رسول الله: اللهم ) أصله يا ألله فحذف حرف النداء وعوّض عنه الميم ولذا لا يجتمعان ، وقيل: أصله يا ألله أمنا بخير ، أي اقصدنا فحذف ما حذف اختصارًا ( مصرف القلوب ) بالإضافة صفة اللهم عند المبرد والأخفش ، لأن يا لا يمنع من الوصف فكذا بدلها ، ومنادى برأسه عند سيبويه وقد حذف منه النداء لأن ضم الميم للجلالة منع وصفها . ( صرف قلوبنا على طاعتك ) ) أي إليها ، أو ضمن معنى التثبيت ويؤيده ما ورد: ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ، قيل: وفيه إرشاد للأمة والظاهر أن كل أحد من العباد كما أنه مفتقر إليه تعالى في الإيجاد لا يستغني عنه ساعة من الإمداد ( رواه مسلم ) .

( 90 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( ما من مولود ) أي من الثقلين ( إلا يولد على الفطرة ) قيل: مولود مبتدأ خبره يولد ، أي ما من مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على هذا الأمر . والفطرة تدل على نوع من الابتداء والاختراع الذي هو معنى الفطرة كالجلسة ، واللام فيها إشارة إلى معهود وهو قوله: 16 ( { فطرة الله } ) [ الروم: 30 ] وهي الإيمان إذ المراد ب 16 ( { أقم وجهك للدين حنيفًا } ) [ الروم 30 ] اثبت على إيمانك القديم الواقع منك في عالم الذر يوم 16 ( { ألست بربكم } ) [ الأعراف 172 ] ويؤيد ذلك رواية الترمذي وغيره الملة بدل الفطرة لأن ما صدقهما واحد ، قال تعالى: 16 ( { دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا } ) [ الأنعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت