الغافلين ) أي عن الذكر ( كالمقاتل ) [ أي الكفار ] ( خلف الفارّين ) أي المنهزمين ( وذاكر الله ) وكرره لينيط به في كل مرة غير ما أناط به في الأخرى أعلامًا بأنه أمر عظيم ، له فوائده متعددة مستقلة ( في الغافلين ) أي فيما بينهم كما في المسجد ، والسوق . فالجار ظرف أي بينهم كما هو ظاهر أو محله الرفع على أنه صفة ، والتقدير الذاكر الكائن في الغافلين . وأما قول ابن حجر ذاكرًا الله حال كونه في الغافلين أي بينهم فهو مع تناقض كلامه ظاهرًا مخالف لما عليه الجمهور من عدم جواز الحال من المبتدأ أو يضعفه أيضًا مناسبة موافقة لفظ خلف في خبره وهو قوله ( كغصن أخضر في شجر يابس ) أي تجنب الأشجار اليابسة .
( 2283 ) ( وفي رواية مثل الشجرة الخضراء ) بفتح الميم والمثلثة . وفي نسخة بكسر أوله وسكون ثانيه ، وهو بدل من قوله كغصن ( في وسط الشجر ) بفتح الشين ويسكن أي الشجر اليابس وهو معنى مثل الحي والميت ( وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح ) بالوجهين أي شبيه سراج ( في بيت مظلم ) فإن الذكر نور وحضور وسرور . والغفلة ظلمة وغيبة ونفور ( وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده ) أي وما أعدله ( من الجنة وهو حي ) الجملة حالية ، ولعل الآراء بالمكاشفة أو بنزول الملائكة عند النزع لقوله تعالى: 16 ( { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ) [ الأحقاف 13 ] ( وذاكر الله في الغافلين يغفر له ) أي ذنوبه ( بعدد كل فصيح وأعجم ) فإن الحسنات يذهبن السيئات ( والفصيح بنو آدم والأعجم البهائم رواه رزين ) وروى البزار والطبراني في الأوسط كلاهما عن ابن مسعود مرفوعًا بلفظ ذاكر الله تعالى في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارّين .
( 2284 ) ( وعن معاذ بن جبل قال: ما عمل العبد عملًا ) أي قويًا مندوبًا أو مطلقًا ( أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ) من الأولى صلة والثانية تفضيلية ( رواه مالك والترمذي وابن ماجة )