فهرس الكتاب

الصفحة 2299 من 6013

احتمال الشركة إليه . ومعناه المستحق للعبادة ثم قيل مشتق من إله . كعبد ، وزنا ، ومعنى ، وتصرفا فالإله بمعنى المألوه . وقيل: من لاه يليه ليها ولاها أي احتجب وارتفع لأنه محجوب عن إدراك الإبصار ، مرتفع عما لا يليق به . وقيل: من إله تحير ووله وزنًا ومعنى لتحير العقول في معرفة صفاته ، فضلًا عن معرفة ذاته . وقيل: من إله أي فزع إذ يفزع الناس منه وإليه . وقيل من الهت إلى كذا أي سكنت إليه لأن القلوب تطمئن بذكره ، والأرواح تسكن إلى معرفته ، وهذا الاسم عند أكثر العلماء أعظم التسعة والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها ، وقد قال القطب الرباني السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني: الاسم الأعظم هو الله لكن بشرط أن تقول الله وليس في قلبك سوى الله . قيل هذا الاسم للعوام اجراؤه على اللسان والذا كربه على الخشية ، والتعظيم ، وللخواص أن يتأملوا معناه ويعلموا أنه لا يطلق إلا على موجود فائض الجود ، جامع للصفات الإلوهية ، ومنعوت بنعوت الربوبية . ولخواص الخواص أن يستغرق قلبهم بالله فلا يلتفت إلى أحد سواه ولا يرجو يخاف فيما يأتي ويذر إلا إياه ، لأنه هو الحق الثالث وما سواه باطل ، ومن ثمة قال كما رواه البخاري أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: %(

* ألا كل شيء ما خلا الله باطل * )%

ثم قيل أن أريد بالإله الأعم كان التقدير لا إله معبودٍ بحق إلا هو ، أو الأخص ، وهو المعبود بحق فالتقدير لا إله موجود إلا هو وعلى كل فمحل هو الرفع ويجوز النصب . قال القشيري: مفاد هذا النفي وما بعده غاية الإثبات ألا ترى أن لا أخ لي سواك أكد من أنت أخي فمفادها نفي ما استحال من أصله وهو الشريك واثبات ما استحال عدمه وهو الذات العلى والمراد إظهار اعتقاد ذلك النفي والإثبات المشترط لصحة الإيمان المطلوب لظهور المعرفة والاتقان ( الرحمن الرحيم ) قال الطيبي: هما اسمان بنيا للمبالغة من الرحمة وهي لغة رقة القلب ، وانعطاف ورأفة ، تقتضي التفضل ، والإحسان على من رق له . وأسماء الله تعالى وصفاته إنما توجد باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادىء التي تكون انفعالات ، وحظ العارف منهما أن يتوجه بكليته إلى جناب قدسه ، ويتوكل عليه ويلتجىء فيما يحن له إليه ويشغل سره بذكره والاستمداد به عن غيره لما فهم منهما أنه المنعم الحقيقي والمولى للنعم كلها عاجلها وآجلها . ويرحم عباد الله فيعاون المظلوم ، ويصرف الظالم عن ظلمه بالطريق الأحسن ، وينبه الغافل ، وينظر إلى العاصي بعين الرحمة دون الإزدراء ، ويجتهد في إزالة المنكر وإزاحته على أحسن ما يستطيعه ، ويسعى في سد خلة المحتاجين بقدر وسعه وطاقته ، فرحمة الله على العباد أما إرادة الأنعام عليهم ودفع الضر عنهم ، فيكون الاسمان من صفات الذات أو نفس الأنعام والدفع فيعودان إلى صفات الأفعال . والفرق أن صفة الذات عدمها يوجب نقصًا ولا كذلك صفة الأفعال . والرحمن أبلغ من الرحيم ، لأن زيادة المبني تدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت