الدين قال الطيبي رحمه الله: وذكر الجزاء بلفظ الماضي تحقيقًا . ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) الاسم المعدود في هذه الجملة من أسمائه هو الله لا غيره . من هو واله والجملة تفيد الحصر والتحقيق لإلهيته ، ونفى ما عداه عنها . قال الطيبي: الجملة مستأنفة أما بيان لكمية تلك الأعداد أنها ما هي في قوله إن لله تسعة وتسعين اسمًا وذكر الضمير نظرأ إلى الخبر . وأما بيان لكيفية الأحصاء في قوله من أحصاها دخل الجنة ، فإنه كيف يحصى ، فالضمير راجع إلى المسمى الدال عليه قوله لله . كأنه لما قيل ولله الأسماء الحسنى . سئل وما تلك الأسماء فأجيب هو الله [ أو لما قيل من أحصاها دخل الجنة سئل كيف أحصاها فأجاب قل هو الله ] فعلى هذا الضمير ضمير الشأن مبتدأ . أو الله مبتدأ ثان: وقوله الذي لا إله إلا هو خبره ، والجملة خبر الأوّل . والموصول مع الصلة صفة الله . ولهذه الكلمة مراتب الأولى أن يتكلم بها المنافق مجردًا عن التصديق ، وذلك ينفعه في الدنيا بحقن دمه وحرز ماله وأهله الثانية أن ينضم إليها عقد قلب بمحض التقليد وفي صحتها خلاف . والصحيح أنه صحيح . الثالثة أن يكون معها اعتقاد مستفاد من الإمارات والأكثر على اعتبارها . الرابعة أن يكون معها اعتقاد جازم من جهة قاطعة وهي مقبولة اتفاقًا . الخامسة أن يكون المتكلم مكاشفًا بمعناها ، معاينا ببصيرته ، وهذه هي الرتبة العليا . قال ابن حجر: وما نقل عن الأشعري من عدم صحة إيمان العوام ، كذب عليه على أن أكثرهم غير مقلد في الحقيقة . ولكنه عاجز عن ترتيب البرهان . بذلك على قواعد المتكلمين وأولى من هذا من له اعتقاد نشأ من ظني ، ثم من نشأ اعتقاده عن قطعي واعترف به فلا خلاف في كمال إيمانه ، ونفعه له في الدنيا ، والآخرة . وأما إذا كان بالقلب فقط . فإن كان ذلك لتعذر اللسان ، بنحو خرس . نفعت فيهما اتفاقًا أيضًا . أولًا لعذر لم ينفعه في الآخرة على ما نقله النووي عن إجماع أهل السنة ، لكن ذهب الغزالي وتبعه جمع محققون إلى نفعها فيهما . قلت لكن بشرط عدم طلب الإقرار منه فإنه إن أبى بعد ذلك فكافر جماعًا لقضية أبي طالب . قال أهل الإشارة: إذا كان مخلصًا في مقالته كان داخلًا في الجنة في حالته قال تعالى 16 ( { ولمن خاف مقام ربه جنتان } ) [ الرحمن 46 ] قيل جنة معجلة ، وهي حلاوة الطاعة ولذة المناجاة . وجنة مؤجلة ، وهي قبول المثوبة وعلو الدرجة ا ه . قال الغشيري: هو للإشارة ، وهو عند هذه الطائفة أخبار عن نهاية التحقيق . فإذا قيل هو لا يسبق إلى قلوبهم غير الحق ، فيكتفون عن كل بيان يتلوه لإستهلاكهم في حقائق القرب ، واستيلاء ذكر الحق على أسرارهم ، وإغمائهم عن شهودهم ، فضلًا عن إحساسهم بمن سواه . قيل: الله أصله لاهًا بالسريانية فعرّب ، وقيل: عربي وضع لذاته المخصوصة كالعلم لأنه يوصف ولا يوصف به ، فلا يكون صفة والحق أنه وصف في أصله لأن ذاته من حيث هو بلا اعتبار أمر حقيقي . أو غيره غير معقول للبشر ، فلا يمكنه وضع اللفظ ولا الإشارة إليه بإطلاق اللفظ عليه ، لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره وصار كالعلم أجرى مجراه في إجراء الأوصاف عليه ، وامتناع الوصف به وعدم تطرق