فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 6013

يقتضيه ذاته ، ويقوم به ، فإن القدوس طهارة الشيء في نفسه ، ولذلك جاء الفعل منه على فعل بالضم . والسلام يدل على نزاهته عن نقص يعتريه لعروض آفة ، أوصدور فعل ، ويقرب منه ما قيل القدوس فيما لم يزل والسلام فيمل لا يزال ، ووظيفة العارف أن يتحقق به بحيث يسلم قلبه من الحقد والحسد والخيانة وإرادة الشر من غير قصد الخير في ضمنه وجوارحه عن ارتكاب المحظورات ، والآثام ، ويكون مسلمًا لأهل الإسلام ومسلمًا على كل من يراه عرفه ، أو لم يعرفه ، وعن بعض العارفين: السليم من العباد من سلم عن المخالفات سرًا وعلنًا ، وبرىء من العيوب ظاهرًا وباطنًا ، وقال القشيري: ومن آداب من تخلق بهذا الإسم أن يعود إلى مولاه بقلب سليم . وقال بعضهم: لما كان السلام من السلامة ، كان العارف بهذا الاسم طالبًا للسلامة ، ومتلبسًا بالاستسلام ليجمع له كمال التنزيه في كل الأحوال ، والتخلق به أن يسلم المسلمون من لسانه ويده بل يكون بزيادة الشفقة عليهم ، فإذا رأى من هو أكبر منه سنًا قال هو خير مني لأنه أكثر مني طاعة ، وأسبق مني إيمانًا ، ومعرفة وإن رأى أصغر منه قال إنه خير مني لأنه أقل مني معصية وإذا ظهر من أخيه معصية طلب له سبعين معذرة ، فإن اتضح له عذره وإلا عاد على نفسه باللوم . ويقول: بئس الرجل أنت حيث لم تقبل سبعين عذرًا من أخيك ( المؤمن ) أي من أمن خلقه بإفادة آلات دفع المضار . أو أمن الأبرار من الفزع الأكبر يوم العرض . أو أمن عباده من الظلم بل ما يفعل بهم أما فضل ، وأما عدل فهو من الأمات ومرجعه إلى أسماء الأفعال أو صدق أنبياءه بالمعجزات فيرجع إلى الكلام . قال القشيري: أعلم أن الموافقة في الأسماء لا تقتضي المشابهة في الذوات ، فيصح أن يكون الحق سبحانه مؤمنًا ولا تقتضي المشابهة مشابهة العبد الرب ا ه . ولا تقتضي المشابهة في الصفات فإن بين الإيمانين بونًا بيننا . قيل: ووظيفة العارف منه أنه يصدق الحق ، ويسعى في تقريره ، ويكف عن الإضرار والحيف ، ويكون بحيث يأمن الناس بوائقه ويعتضدون به في دفع المخاوف ، ودفع المفاسد في أمور الدين والدنيا . وقال بعضهم: من عرف أنه الصادق في وعده المصدق لمن يشاء من عباده ، لم يسكن في تصديقه لغيره وعطف على السلام لمزيد معنى التأمين على السلام لما فيه من القبول والإقبال والله أعلم ( المهيمن ) أي الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ ، ومنه هيمن الطائر إذا نشر جناحه على فراخه صيانة له . فهو من أسماء الأفعال . وقيل: الشاهد أي العالم الذي لا يغرب عنه مثقال ذرة ، فيرجع إلى العلم . وقيل ، الذي يشهد على كل نفس بما كسبت فيرجع إلى القول . ومنه قوله تعالى: 16 ( { ومهيمنًا عليه } ) [ المائدة 48 ] أي شاهد . وقيل: القائم بأمور الخلق من أعمالهم ، وأرزاقهم ، وآجالهم ، وأخلاقهم ، فيرجع إلى القدرة . وقيل: أصله مؤيمن أبدلت الهاء من الهمزة فهو مفيعل من الأمانة بمعنى الأمين ، الصادق الوعد ، فهو من الكلام . وقيل: هو من أسمائه تعالى في الكتب القديمة . قال العز إلا رحمه الله: المهيمن اسم لمن استجمع ثلاث صفات العلم بحال الشيء ، والقدرة العامة على مراعاة مصالحه ، والقيام عليها ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت