فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 6013

وحظ العارف منه أن يراقب قلبه ويقوم أحواله ويحفظ القوى والجوارح عن الاشتغال بما يشغل قلبه عن جناب القدس ويحول بينه وبين الحق . وما أحسن قول من قال: من عرف أنه المهيمن خضع تحت جلاله في كل أحواله ( العزيز ) ومنه قوله تعالى: 16 ( { والله غالب على أمره } ) [ يوسف 21 ] وقيل عديم المثال . فمرجعه إلى التنزيه . وقيل: هو الذي تتعذر الإحاطة بوصفه . وحظ العارف منه أن يعز نفسه ولا يستهينها بالمطالب الدنية ، ولا يدنسها بالسؤال من الناس ، والافتقار إليهم ويجعلها بحيث يشتد إليها احتياج العباد في الأرفاق والإرشاد . قال أبو العباس المرسي: والله ما رأيت الغزالي في رفع الهمة عن المخلوقين . وقيل إنما يعرف الله عزيز من أعز أمره وطاعته فأما من استهان بأوامره فمن المحال أن يكون متحققًا بعزته . قال تعالى: 16 ( { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } ) [ المنافقون 8 ] ( الجبار ) بناء مبالغة من الجبر وهو إصلاح الشيء بضرب من القهر ويطلق على الإصلاح المجرد نحو ما نقل عن علي يا جابر كل كسير ، وعلى القهر المجرد نحو ما ورد لا جبر ولا تفويض . ثم تجوز به به للعلو المسبب عن القهر . فقيل لمكة جبارة ، فقيل الجبار هو المصلح لأمور العباد يغني المؤمن من فقره . ويصلح عظمه من كسره . فهو من أسماء اوفعال . وقيل: المتعالى عن أن يلحقه كيد الكائدين وأن يناله قصد القاصدين ، فمرجعه إلى التنزيه . وقيل: معناه حامل العباد على ما أراد قهرًا من أمر ، أو نهى ، أو على ما أراد صدوره عنهم على سبيل الإجبار ، فصاروا حيث أراد طوعًا أو كرهًا . من الأخلاق ، والأعمال ، والأرزاق ، والآجال ، فهو من صفات الذات . قيل وحظ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النفس فيجبر نقائضها باستكمال الفضائل ، ويحملها على ملازمة التقوى من الرذائل ، ويكسر فيها الهوى ، والشهوات بأنواع الرياضيات ، ويرتفع عما سوى الحق غير ملتفت إلى الخلق . فيتخلق بالسكينة والوقار بحيث لا يزلزله تعاور الحوادث ولا يؤثر فيه تعاقب النوازل بل يقوى على التأثير في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح . قال القسيري: الإسم إذا احتمل معاني مما يصح في وصفه تعالى فمن دعاه بهذا الاسم فقد أثنى عليه بتلك المعاني . فهو الجبار على معنى أنه عزيز متكبر محسن إلى عباده ، لا يجري في سلطانه شيء بخلاف مراده . ومن آداب من عرفه أنه لا تناله الأيدي لعلو قدرته أن يتحقق بأنه لا سبيل إليه فلا يصيب العبد منه إلا لطفه وإحسانه اليوم عرفانه وغدًا غفرانه . وإذا علم أنه يجبر الخلق على مراده وعلم أنه لا يجري في سلطانه ما يأباه ويكرهه . ترك ما يهواه وانقاد لما يحكم به مولاه ، فيستريح عن كدّ الفكر وتعب التدبير وفي بعض الكتب عبدي تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد فإن رضيت بما أريد كفيتك ما تريد وإن لم ترض بما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت