أريد ا ه . ولذا قيل لأبي يزيد ما تريد ؟ قال: أريد ألا أريد . قال عبد الله الأنصاري: هذه إرادة أيضًا وقال الغزالي: ما حاصله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة الاستتباع . وتفرد بعلو رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته ، على الاقتداء به ومتابعته في سمته ، وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد ويؤثر ولا يتأثر ، ولم يكمل هذا المقام إلا لنبينا عليه الصلاة والسلام حيث قال: ( لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا اتباعي وأنا سيد ولد ردم ولا فخر ) ( المتكبر ) أي ذو الكبرباء ، وهو الرب الملك ، أو هو المتعالي عن صفات الخلق ، وقيل هو عبارة عن كمال الذات ، فلا يوصف به غيره . وقيل هو الذي يرى غيره حقير ! بالإضافة إلى ذاته فينظر إلى غيره نظر المالك إلى عبده ، وهو عند الإطلاق لا يتصوّر الإله تعالى ، فإنه المتفرد بالعظمة ، والكبرياء بالنسبة إلى كل شيء من كل وجه ، ولذلك لا يطلق على غيره إلا في معرض الذم . قال الطيبي: فإن قيل هذا اللفظ من باب التفعل ووضعه للتكلف في إظهار ما لا يكون فينبغي أن لا يطلق على الله تعالى . قلت: لما تضمن التكلف [ بالفعل مبالغة فيه أطلق اللفظ وأريد به مجرد المبالغة . ونظير ذلك شائع في كلامهم مع أن التفعل جاء لغير التكلف ] كثيرًا كالتعمم ، والتقمص . قل القشيري: من عرف علوه تعالى وكبرياء لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل . وقد قيل هتك ستره من جاوز قدره . وقد قيل: الفقير في خلقه أحست منه في جديد غيره . ولا شيء أحسن على الخدم من التواضع بحضرة السادة . وقيل كل من أخلص في وده ، وصدق في حبه ، كان استلذاذه بمنعه أكثر من استلذاذه بعطائه ، وقال الطيبي: وحظك منه أنك إذا شاهدت كبرياءه تعالى تكبرت عن الركوت إلى الشهوات ، والسكون إلى المألوفات ، فإن البهائم تساهمك فيها بل عن كلما يشغل سرك عن الحق واستحقرت كل شيء سوى الوصول إلى جناب القدس من مستلذات الدنيا والآخرة ، وزالت عنك جميع دعاوى الكبر وهاويه لصفاء نفسك وانطباعها للحق حتى سكن وهجها ، وانمحت رسومها فلم يبق لها اختيار ولا مع غير الله قرار ( الخالق ) من الخلق وأصله التقدير المستقيم ومنه قوله تعالى 16 ( { فتبارك الله أحسن الخالقين } ) [ المؤمنون 14 ] أي المقدرين 16 ( { وتخلقون افكا } ) [ العنكبوت 17 ] أي تقدرون كذبًا ويستعمل بمعنى الإبداع وإيجاد شيء من غير أصل كقوله تعالى: 16 ( { خلق السموات والأرض } ) [ الأنعام 1 ] وبمعنى التكوين كقوله عز وجل 16 ( { خلق الإنسان من نطفة } ) [ النحل 4 ] فالله خالق كل شيء بمعنى أنه مقدره أو موجده من أصل أو من غير أصل ( البارىء ) بالهمز في آخره أي الذي خلق الخلق بريئًا من التفاوت ( المصوّر ) بكسر الواو المشددة أي مبدع صور المخترعات ، ومزينها ، ومرتبها ، وقيل هو الذي يصوّر الشيء على هيئة يتم بها خواصه وأفعاله . قال الطيبي: فالله سبحانه خالق كل شيء بمعنى: إنه مقدره أو موجد من أصل أو من غير أصل وبارئه بحسب ما افتضته حكمته ، وسبقت به كلمته ، من غير تفاوت واختلال ،