فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 6013

ومصوّره بصورة يترتب عليه خواصه ويتم به كماله وثلاثتها من أسماء الأفعال ا ه . وبه يندفع قول من قال أن هذه الثلاثة مترادفة وحظ العارف منها أن لا يرى شيئًا ولا يتصوّر أمرًا إلا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة ، وعجائب الصنع ، وليترقى من المخلولق إلى الخالق ، وينتقل من ملاحظة المصنوع إلى الصانع ، حتى يصير بحيث كل ما نظر إلى شيء وجد الله عنده . وقال القشيري: وإذا علم العبد أنه لم يكن شيئًا ولا عينًا فحوله الله شيئًا: وجعله عينًا: فبالحرى أنه لا يعجب بحاله ، ولا يدل بأفعاله ، وقد أشكل عليه حكم مآله . وكيف لا يتواضع من يعلم أنه في الابتداء نصفة ، وفي الانتهاء جيفة ، وفي الحال صريع جوعة ، وأسير شبعة ، ففيه من النقائض ما إن تأمله عرف به جلال ربه . ثم اعلم أن الأسماء المتقدمة ثلاثة عشر سوى الجلالة ، وكلها دائرة على معانيها مع إفادة كل منها زيادة على معنى ما قبلها ، وقد جاءت كذلك في خاتمة سورة الحشر مع زيادة عالم الغيب ، والعزيز الحكيم وقد قالوا آخر سورة الحشر مشتمل على اسم الله الأعظم والله أعلم ( الغفار ) أي الذي يستر العيوب والذنوب ، في الدنيا بإسبال الستر عليها ، وفي العقبى بترك المعاتبة والمعاقبة لها ، وهو لزيادة بنائه أبلغ من الغفور . وقيل: المبالغة في الغفار باعتبار الكمية ، وفي الغفور باعتبار الكيفية ، وأصل الغفر الستر فهو من أسماء الأفعال . وحظك منه أن تعرف أنه لا يغفر الذنوب ، إلا هو وأن تستر على عباده ، وتعفو عنهم ، وتلازم على الاستغفار ، خصوصًا في الأسحار قال القشيري في قوله تعالى: 16 ( { ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا } ) [ النساء 11 ] ثم تقتضي التراخي كأنه قال: من رخى عمره في الزلات ، وأفنى حياته في المخالفات ، وأبلى شبابه في البطلات ثم ندم قبل الموت وجد من الله العفو من السيئات ومن يعمل سوءًا أخبار عن الفعل ، ويستغفر الله أخبار عن القول كأنه قيل: الذين زلاتهم حالة وتوبتهم قالة . ولقد سهل عليك الأمر من رضي عنك بقالة . وقد علمت ما علمت فالاستغفار يستدعي مجرد الغفران فقوبل بقوله: يجد الله نظرًا إلى حال المذنب كيف طلب المغفرة فوجد الله ( القهار ) أي الذي لا موجود إلا وهو مقهور تحت قدرته ، مسخر لقضائه . وقدره قال تعالى: 16 ( { وهو القاهر فوق عباده } ) [ الأنعام 18 ] ومرجعه إلى القدرة وقيل: هو الذي أذل الجبابرة ، وقصم ظهورهم بالأهلاك ونحوه . فهو من أسماء الأفعال . وما أحسن قول من قال: هو من اضمحلت عند صولته صولة كل متمرد أو جبار ، وبادت عند سطوته قوى الملوك ، وأرباب التفاخر ، والاستكبار لا سيما عند قوله تعالى: 16 ( { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } ) [ غافر 66 ] فأين الجبابرة الأ كاسرة عند ظهور هذا الخطاب وأين الأنبياء والمرسلون والملائكة المقربون في هذا العتاب . وأين أهل الضلال والإلحاد والتوحيد والإرشاد . وأين آدم وذريته ، وإبليس وشيعته . وكأنهم بادوا وانقرضوا . وكأنهم لم يغنوا زهقت النفوس ، وبلغت الأرواح ، وتبددت الأجسام ، والأشباح ، وبقي الموجود الذي لم يزل ولا يزال وما عداه بادوا عن آخرهم ، وتفرقت منهم الأعضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت