فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 6013

يبعث من في القبور للحشر والنشور . وقيل هو الذي يبعث الأرزاق إلى عبده ولو لم يكتسب من حيث لا يحتسب . وقيل هو باعث الهمم إلى الترقي في مساحات التوحيد والتنقي من ظلم صفات العبيد . وحظ العبد منه أن يؤمن أو لا بمعانيه ويكون مقبلًا عليه بشراشر لاستصلاح المعاد والاستعداد ليوم التناد . والتخلق به إحياء النفوس الجاهلة بالتعليم ، والتذكير ، والتزهيد في الأمور العاجلة ، والترغيب في النعم الآجلة . فيبدأ بنفسه ثم بمن هو أقرب منه منزلة وأدنى رتبة ( الشهيد ) مبالغة الشاهد من الشهود وهو الحضور ومعناه العليم بظاهر الأشياء وما يمكن مشاهدتها كما أن الخبير هو العالم ببواطن الأشياء وما لا يمكن الإحساس بها ومنه قوله تعالى: 16 ( { عالم الغيب والشهادة } ) [ الأنعام 73 ] أو مبالغة الشاهد من الشهادة والمعنى يشهد على الخلائق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم . ومنه قوله تعالى: 16 ( { وكفى بالله شهيدًا } ) [ النساء 53 ] قال القشيري: إن أهل المعرفة لم يطلبوا مع الله مؤنسًا سواه ، بل رضوا به شهيدًا لأحوالهم عليمًا بأمورهم وأفعالهم . وكيف لا وهو يعلم السر وأخفى ويسمع النجوى ، ويكشف الضر والبلوى ، ويجزل الحسنى ، ويصرف الردى ، ولله الآخرة الأولى . قلت ومنه قوله تعالى: 16 ( { أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } ) [ فصلت 143 ] وحظك منه أن تراقبه حتى لا يراك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك ، وإن تكتفي بعلمه ومشاهدته عن أن ترفع حوائجك إلى غيره ، أو أن تميل إلى طلب الغير من بره وخيره ، وتخلقك أن تكون شاهدًا بالحق مراعيًا للصدق لتكون مقبول الشهادة من جملة ما قال تعالى: 16 ( { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا } ) [ البقرة 143 ] ( الحق ) هو الثابت الذي تحقق بتيقن وجوده ولا تحقق لغيره إلا من كرمه وجوده . وضده الباطل الذي هو المعدوم ، أو الموجود الذي في مقابله بمنزلة الموهوم ، إذا الثابت مطلقًا هو الله وسائر الموجودات من حيث أنها ممكنة في حد ذاتها ولا ولا ثبوت لها من قبل نفسها بل الكل منه وإليه . فكل شيء دونه باطل من حيث أنه لا حقيقة له من ذاته ولا في ذاته فضلًا عن ثباته وصفاته وإليه الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { كل شيء هالك إلا وجهه } ) [ القصص 88 ] 16 ( { وكل من عليها فان } ) [ الرحمن 26 ] بتغليب ذوي العقول إيماء إلى أن غيرهم أولى بالأقول . وهذا المعنى هو المراد بقول الشاعر فيما شهد له بأن أصدقّ كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: %(

* ألا كل شيء ما خلا الله باطل * )%

أي قابل للفناء والزوال بل في نظر أرباب الشهود دائمًا مرتبة الاضمحلال . وهذا المعنى هو المراد من قول شيخ مشايخنا أبى الحسن البكري أستغفر الله مما سوى الله . كما حررته وبسطته في شرح حزب الفتح . ويدل على جلالة لبيد رضي الله تعالى عنه إنه لما أسلم لم يقل شعرًا وقال يكفيني القرآن فهو بهذا المعنى من صفات الذات . وقيل معناه المحق أي المظهر للمحق أو الموجد للشيء حسب ما تقتضيه الحكمة فهو من صفات الأفعال . وحظك منه إنك إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت