إتلافك أخرجك عن نفسك حتى يكون هلاكك على يديك وأنشد: %(
* إلى حتفي أرى قدمي أراق دمي * )%
وحظك منه أن تكون معتمدًا عليه ومستندًا إليه ( الولي ) أي المحب لأوليائه الناصر لهم على أعدائهم من أنفسهم وأهويتهم وما يدعوهم إلى غير لقائه . قال تعالى: 16 ( { والله ولي المتقين } ) [ الجاثية 19 ] 16 ( { وهو الولي الحميد } ) [ الشورى 28 ] وقيل معناه المتولي لأمور جميع خليقته يفعل فيهم ما يشاء بحكمته ويحكم ما يريد بعزته ، أو لأمور عباده من عباده المختصين باجتبائه وإسعاده لقوله تعالى: 16 ( { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور } ) [ البقرة 257 ] . وحظك منه أنك إذا عرفت أنه ولي المؤمنين لم تتول غيره وغير من يحبه لقوله تعالى: 16 ( { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } ) [ المائدة 56 ] فتحقق بدرجة الولاية الخاصة المشار إليها بقوله عزَّ وجلَّ: 16 ( { ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } ) [ يونس 62 63 ] ومن كلام القشيري: من أمارات ولايته تعالى لعبده أن يديم توفيقه حتى لو أراد سوأ ، أو قصد محظورًا عصمه عن ارتكابه ولو جنح إلى تقصير في طاعته أبى ألا توفيقًا له وتأييدًا . وهذا من أمارات السعادة وعكس هذا من أمارات الشقاوة ومن أمارات ولايته أن يرزقه مودة في قلوب أوليائه . فإن الله ينظر إلى قلوب أوليائه في كل وقت فإذا رأى في قلوبهم لعبد محلًا ينظر إليه باللطف . وإذا رأى همة ولي من أوليائه لشأن عبد ، أو سمع دعاء ولي في شأن شخص يأبى إلا الفضل والاحسان إليه . أجرى بذلك سنته الكريمة وسمعت الشيخ أبا علي الدقاق [ رحمه الله ] يقول لو أن وليًا من أولياء الله مر ببلدة لنال بركة مروره أهل تلك البلدة حتى يغفر الله لهم . ومن خصوصيات الولاية ، إن أهلها منزهون عن الذل . قال تعالى: 16 ( { ولم يكن له ولي من الذل } ) [ الإسراء 111 ] فأولياء الله تعالى دائمًا مستغرقون في عزِّ مولاهم في دنياهم ، وأخراهم رضي الله عنهم وجعلنا منهم بمه وكرمه ( الحميد ) أي المحمود المستحق للثناء فإنه الموصوف بكل كمال ، والمولى لكل نوال ، المشكور بكل فعال ، فهو المحمود المطلق . قال تعالى: 16 ( { وإن من شيء ألا يسبح بحمد } ) [ الإسراء 44 ] ببيان المقال ، أو بلسان الحال . وقيل حمد الله عزَّ وجلَّ نفسه بالثناء الذي يليق به أزلًا ، وبحمده عباده ألهمهم به أبدًا . فهو المستحق للحمد سرمدًا . بل في الحقيقة هو الحامد وهو المحمود كما يدل عليه صيغة الفعيل . أن يكون بمعنى الفاعل والمفعول ولذا قال أحمد الحامدين: سبحانك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وحظك منه كما قال صاحب الحكم: المئمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون لنفسه شاكرًا ، وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحقوقه ذاكرًا ، فتقربك به تعلقًا كثرة حمدك له في جميع الأحوال وتخلقًا بأن تجتهد في التحلي بمحامد الصفات ، والأفعال . قال القشيري: حمدًا لعبد الله تعالى الذي هو شكره ينبغي أن يكون على شهود المنعم لأن حقيقة الشكر هي الغيبة بشهود المنعم عن شهود النعمة . وقيل إن داود عليه الصلاة والسلام قال: في مناجاته إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة منك عليّ . فأوحى الله إليه إنك الآن قد