فهرس الكتاب

الصفحة 2321 من 6013

شكرتني . ومن هنا قيل العجز عن الشكر شكر . كما قيل العجز عن درك الإدراك إدراك . ثم كم من عبد يتوهم أنه في نعمة يجب عليه شكرها ، وهو على الحقيقة في محنة يجب عليه الصبر عنها . فإن حقيقة النعمة ما يوصلك إلى المنعم . لا ما يشغلك عنه فالنعمة لا تكون إلا دينية . نعم إذا كان معها راحات دنيوية فهو نور على نور ، وسرور على سرور . ومنه دعاء لسيد الشاذلي: اللهم يسر أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا . ثم إن وجد التوفيق للشكر بصرف النعمة فيما خلقت له فيها ونعمت . وإلا انقلبت المنحة محنة . ولذا فسر البلاء بالنعمة والنقمة في قوله تعالى: 16 ( { في ذلكم بلاء من ربكم عظيم } ) [ الأعراف 141 ] وقال عزَّ وجلَّ 16 ( { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ) [ الإسراء 82 ] فهو كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحبوبين ( المحصي 16 ( { أي العالم الذي يحصى المعلومات ويحيط بالموجودات إحاطة العادة بما يعد . والضابط بما يضبطه إجمالًا ، وتفصيلًا . والعبد وإن أمكنه أحصاء بعض الممكنات ، والوصول إلى بعض المعدودات ، لكنه يعجز عن إحصاء أكثرها وضبط غاليها . فجهله ، أكثر من علمه . ولذا قال تعالى: 6( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ) [ الإسراء 85 ] فينبغي له أن يحصى ما قدر عليه من أعمال نفسه قبل أن يحصى ويتلافى مقابح أعماله قبل أن يستقصى . وقيل معناه القادر الذي لا يشذ عنه شيء من المغدورات فمرجعه إلى صفة العلم أو القدرة . وحظك منه أن لا يقع منك غفلة في سكون وحركة ولحظة ولمحة . وتقربك منه تعلقًا أن تحاسب نفسك في جميع أنفاسك بأن لا يوجد فيها نفس إلا في طاعة . لما ورد: أنه ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم ولم يذكروا الله فيها . ولما قيل الدنيا ساعة فاجعلها طاعة . وتخلقًا أت تتكلف عدا النعم التي أوصلها إليك لتعرف عجزك عن شكر ما عليك . قال تعالى: 6 ( { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصرها } ) [ إبراهيم 34 ] أي لا تطيقوا عدها فضلًا عن شكرها . رؤى بعضهم أنه يعد تسبيحًا له . فقيل له أتعد عليه: قال: لا ، ولكن أعد له ، فيجب أن يراعي أيامه ، ويعد آثامه ، فيشكر جميل ما يوليه ، ويتعذر عن قبيح ما يأتيه ، ويذكر الأيام الخالية عن الطاعات ، ويتأسف على الأزمنة الماضية في الغفلات . وقد قيل لا أنفس من الوقت إذ ما من نفيس غيره إلا ويمكن تعويضه بخلافه . ومن المشهور قولهم الوقت سيف قاطع . والوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك إن لم تقطعه بالعبادة قطعك بالبطالة . وقولهم: الصوفي ابن الوقت وأبو الوقت . والفرق بينهما دقيق وبغير هذا المحل حقيق ( المبدىء ) بالهمزة ويجوز إبداله وقفًا . وهو المظهر للكائنات من العدم إلى الوجود من باب الكرم والجود فهو بمعنى الخالق أو هو المنشىء للأشياء ومخترعها من غير مثال سبق وهو الأنسب بمقابلة قوله ( المعيد ) أي الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا ، وبعد الممات إلى الحياة في الأخرى . وقال الطيبي: وهو المعيد للمحدثات بعد انعدام جواهرها وأعراضها ، خلافًا لمن قال الإعادة خلق مثله لا إعادة عينه . وذلك إذا كان مقدورًا قبل أن خلقه فإذا عدم بعد وجوده أعاد إلى ما كان قبله عليه ويجوز أن تكون الإعادة جمع الأجزاء المتفرقة من المكلفين فإذا بعث الخلق وحشرهم فقد أعادهم ا ه . واختلف في كيفية الإعادة فذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت