فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 6013

طائفة من الكرامية إلى أن الجواهر لا تنعدم بل تتفرق ثم يجمعها الله سبحانه ، ويؤلفها على المنهاج الأوّل . والحق إنها تنعدم إلا بعضًا منصوصًا عليه ثم تعاد بعينها . الظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ( كل ابن آدم يفنى إلا عجب الذنب ) . والمسئلة ظنية كما صرح به الغزالي . وقال ابن الهمام: والحق إعادة ما انعدم بعينه وتأليف ما تفرق ا ه . والظاهر أن هذا في حق غير الأنبياء ، فإن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، وكذا الشهداء ، فإنهم أحياء فالإعادة بالنسبة إليهم إعادة أرواحهم إلى أشباحهم . ثم قيل أنهما اسم واحد لأن معنى الأوّل يتم بالثاني ومرجعهما إلى صفات الأفعال ا ه . والمعنى أن بينهما تعلقًا لا يقبل الانفكاك نظير ما تقدم من الأسماء كالخافض . والرافع ، وكذا المعز ، والمذل ، والقابض والباسط ، وشبيه ما سيأتي من الصفات المتقابلة كالمحيي والمميت ، والمقدم والمؤخر ، فلا يردن أن قوله هما اسم واحدنا في النص . وحظك منهما أنك إذا شهدت أنه المبدىء المعيد رجعت في كل شيء إليه أوّلًا وثانيًا ، لأن كل شيء منه بدأ وإليه يعود . وهو المقصود من ظهور كل موجود ففي كل شيء له ففي كل شيء له شاهد * يدل على أنه واحد وتقربك بهما تعلقًا بالتوجه إليه في كل مرمى والتعوّذ به من كل مهوى وتخلقًا أن تعود بالنظر إلى البداية وترد النفس منها إلى الهداية . ولذا قيل النهاية هي الرجوع إلى البداية ( المحيي المميت ) هما يرجعان إلى صفة الأفعال . قال تعالى: 16 ( { خلق الموت والحياة } ) [ الملك 2 ] ومنه قوله تعالى: 16 ( { ويحيي الأرض بعد موتها } ) [ الروم 19 ] 16 ( { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } ) [ يونس 31 ] وقرأ عليه السّلام هذه الآية عند رؤية عكرمة بن أبي جهل عند تشرفه بالاسلام . إشارة إلى أنه تعالى هو الذي يحيي القلوب بالايمان والاسلام والعلوم والمعارف ، كما أنه يميتها بالجهالة والضلالة واللهو والمعازف ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { ومن كان ميتًا فأحييناه } ) [ الأنعام 123 ] وقوله عليه السّلام: ( مثل الذي يدكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت ) . ومن كلامهم هو من أحياء قلوب العارفين بأنوار معرفته ، وأرواحهم بألطاف مشاهدته ، وأمات القلوب بالغفلة ، والنفوس بالشهوة . فهو تعالى خالق الحياة ومديمها ، ومقدر الموت الذي عديمها . ومن المجاز في هذا المعنى قوله ( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه البعث والنشور ) . وقال الطيبي: الأحياء خلق الحياة في الجسم والأمانة إزالتها عنه . فإن قلت الموت عدم الحياة والعدم لا يكون بالفاعل . قلتُ العدم الأصلي كذلك فأما العدم المتجدد فهو بالفاعل ، ولكن الفاعل لا يفعل العدم وإنما يفعل ما يستلزمه قال تعالى: 16 ( { وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم } ) [ البقرة 28 ] أسند الموت الثاني إلى فعله دون المت الأوّل . والمراد به العدم الأصلي وحظك منهما أن لا تهتم بحياة ولا موت بل تكون مفوّضًا مستسلمًا لأمره وقضائه وقدره قائلًا ما ورد من قوله عليه الصلاة والسّلام ( اللهم أحيني ما كانت الحياة خير إليّ وتوفني إذا كانت الوفاة خير إليّ واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت