فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 6013

شر ) . قال القشيري رحمه الله: من أقبل عليه الحق أحياه ومن أعرض عنه أماته وأفناه ومن قربه أحياه ومن غيبه أماته وأفناه ثم أنشد:

أموت إذا ذكرتك ثم أحيا %

فكم أحيا عليك وكم أموت )%

( الحي ) أي ذو الحياة الأزلية والأبدية . وهو الفعال الدارك . قال الطيب: ذهب أكثر أصحابنا والمعتزلة إلى أنها صفة حقيقية قائمة بذاته ، لأجلها صح لذاته أن يعلم ويقدر ، وذهب آخرون إلى أن معناها أنه لا يمتنع منه أن يعلم ويقدر هذا في حقه تعالى . وأما في حقنا فعبارة عن اعتدال المزاج المخصوص بجنس الحيوان وقيل هي القوة التابعة له المعدة لقبول الحس والحركة الإرادية . وحظ العبد منه أن يصير حيًا بالله حتى لا يموت لأن أولياء الله لا يموتون ولكن ينتقلون من دار إلى دار كما قال تعالى: 16 ( { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم } ) [ آل عمران 169 ] الآية قال القشيري: وإذا علم العبد أنه تعالى حي لا يموت وعالم وقد يرصح توكله عليه . ولذا قال تعالى: 16 ( { وتوكل على الحي الذي لا يموت } ) [ الفرقان 58 ] لأن من اعتمد على مخلوق واتكل عليه ليوم حاجته احتمل وفاته وقت حاجته إليه فيضيع رجاؤه وأمله لديه . وحينئذ فتقربك به تعلقًا أن تكون بين يديه كالميت بين يدي الغاسل وتخلقًا أن تحيي القلوب بأنوار معرفتك والأرواح بأسرار مشاهدتك ( القيوم ) أي القائم بنفسه المقيم لغيره فهو على العموم والاطلاق لا يصح إلا الله تعالى فإن قوامه بذاته لا يتوقف بوجه ما على غيره وقوام كل شيء به إذ لا يتصوّر للأشياء وجود ودوام إلا بوجوده تعالى . وللعبد فيه مدخل بقدر استغنائه عما سوى الله وإمداده للناس وكان مفهومه مركبًا من نعوت الجلال وصفات الأفعال . قال القشيري: من عرف أنه القيوم استراح عن كد التدابير وتعب الاشتغال ، وعاش براحة التفويض ، فلم يضن بشيء بتكريمه ولم يجعل في قلبه للدنيا كثرة قيمة . وهو فيعول للمبالغة كالديوم . قال السهر وردي: قيوم لا يعتريه الزيادة والنقصان والتغير فالزيادة لقصور عن الغاية والنقصان لتخلف عن النهاية ، وهو خالق الغايات والنهايات . ( الواجد ) بالجيم أي الذي يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شيء . وقيل معناه الغنى مأخوذ من الوجد . قال تعالى: 16 ( { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } ) [ الطلاق 6 ] كذا ذكره الطيبي . وظاهره أن المعنى الثاني أعم من الأوّل وأما قول ابن حجر: وهذا مرادف للمعنى الأوّل لا مغاير له خلافًا لما يوهمه كلام الشارح . فوهم منه وسهو عنه . قال القشيري: الوجد عند القوم ما يصادفونه من الأحوال من غير تكلف ولا تطلب . قال الثوري: الوجد لهيب ينشأ في الأسرار وينسلخ عن الشوق فتضطرب الجوارح طربًا أو حزنًا عند ذلك الوارد . وقيل الوجد وجود نسيم الحبيب كقوله تعالى: 16 ( { إني لأجد ريح يوسف } ) [ يونس 94 ] قلت: وكما هو المشهور على ألسنة الصوفية وإن لم أره في الكتب الحديثية وإني لأجد نفس الرحمان من قبل اليمن والله أعلم ( الماجد 16 ( من المجد وهو سعة الكرم ونهاية الشرف . قال ابن حجر: هو بمعنى المجيد إلا أن في المجيد مبالغة ليست في هذا من المجد ا ه . وفيه من الإيهام ما لا يخفى والتحقيق أن صفاته في غاية من الكمال سواء تكون بصيغة المبالغة كمجيد ، وعليم ، أو ل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت