كماجد وعالم . نعم ما ذكر إنما هو باعتبار المبنى لا من حيثية أصل المعنى . بقي أن ظاهره للتكرار والمحققون لا يرضون بذلك والذي خطر ببالي أن نكتة إعادته أنه مقابل للأسم الذي قبله . ولذا ورد أنه ( رأى جبريل متشبثًا بأستار الكعبة قائلًا يا واجد يا ماجد لا تزل عني نعمة أنعمت بها عليّ ) . ( الواحد ) وفي نسخة بزيادة الأحد بعده . قال الطيبي: في جامع الأصول لفظ الأحد بعد الواحد ولم يوجد في جامع الترمذي ، والدعوات للبيهقي ، ولا في شرح السنة ، ومعنى الواحد ، إنه لا يتجزأ في ذاته ولا نظير له في صفاته وليس له شريك في فعاله ا ه . وقال بعض شراح المصابيح: الواحد المتفرد بالذات لا شريك له والاحد المتفرد بالصفات لا يشاركه أحد في صفاته . وقيل الوحدة تطلق ويراد بها عدم التجزئة والانقسام ويكثر إطلاق الواحد بهذا المعنى ، وقد يطلق بإزاء التعدد والكثرة ويكثر إطلاق الأحد بهذا المعنى . والله سبحانه وتعالى من حيث أنه متعال عن أن يكون له مثل فيتطرق إلى ذاته التعدد والاشتراك أحد ، ومن حيث أنه منزه عن التركيب والمقادير لا يقبل التجزئة والانقسام واحد . وهذا القول أظهر والله أعلم . قال الطيبي: الواحد والأحد مأخوذان من الوحدة فإن أصل أحد وَحَد بفتحتين فأبدلت الواو همزة والفرق بينهما من حيث اللفظ من وجوه ، الأوّل أن أحدًا لا يستعمل في الاثبات على غير الله . فيقال الله أحد . ولا يقال زيد أحد . كما يقال زيد واحد . وكأنه بنى لنفى ما يذكر معه من العدو . والثاني: أن نفيه يعم ونفي الواحد قد لا يعم ، ولذا صح أن يقال ليس في الدار واحد بل فيها اثنان . ولا يصح ذلك في أحد . والثالث: أن الواحد يفتح به العدد فيقال واحد اثنان ثلاث الخ ولا كذلك أحد . فلا يقال أحد اثنين . والرابع: أن الواحد يلحقه التاء بخلاف الأحد . والفرق بينهما من حيث المعنى أيضًا من وجوه . الأوّل: أن أحدًا من حيث البناء أبلغ من واحد لأنه من الصفات المشبهة التي بنيت لمعنى الثبات . والثاني: أن الوحدة تطلق ويراد بها عدم التجزئة تارة ، ويراد بها عدم التثنى والنظير أخرى ، كوحدة الشمس . والواحد يكثر إطلاقه بالمعنى الأوّل والأحد يغلب استعماله في المعنى الثاني: ولذا لا يجمع أحد . قال الأزهري: سئل أحمد بن يحيى عن الآحاد أنه جمع أحد فقال معاذ الله ليس للأحد جمع . ولا يبعد أن يقال أنه جمع واحد كالاشهاد في جمع شاهد ولا يفتح به العدد وإليه أشار من قال الواحد ، للوصل والأحد للفصل فمن الواحد وصل إلى عباده ما وصل من النعم ومن الأحد فصل منهم ما فصل من النقم قلت: ولعل هذا وجه الاكتفاء به في هذا المقام لأن فصل النقم يندرج في وصل النعم والثالث: ما ذكره بعض المتكلمين وهو أن الواحد باعتبار الذات ، والأحد باعتبار الصفات ، يعني باعتبار أنه لا نظير له ولا شبيه في صفاته ويمكن أن يكون هذا سبب عدم ذكره لأنه بظاهره ينافي تعدد الأسماء وغلب عليه الواحد باعتبار المعنى للإكتفاء ، وحظ العبد أن