يغوص لجة التوحيد ، ويستغرق في بحر التفريد حتى لا يرى من الأزل إلى الأبد غير الواحد الأحد . قال القشيري: التوحيد ثلاثة توحيد الحق تعالى نفسه ، وهو علمه بأنه واحد وكذا أخباره قلت: كقوله تعالى: 16 ( { شهد الله أنه لا إله إلا هو } ) [ آل عمران 18 ] وتوحيد الحق للعبد وهو إعطاؤه التوحيد له ، والتوفيق به وقلت: وإليه الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ) [ محمد 19 ] . وتوحيد العبد للحق وهو أن يشرك به شيئًا . قلت: وإليه الإشارة بقوله تعالى: 16 ( { هو الله الذي لا إله إلا هو } ) [ الحشر 22 ] وقال الجنيدي التوحيد إفراد القدم من الحدث . وقيل التوحيد إسقاط الإضافات بنور الخلق لظهور الحق . وحظك منه أن تفرد قلبك له لقوله ( أن الله وتر يحب الوتر ) . قبل الوتر هنا القلب المنفرد له تعالى قال الشاعر: %(
إذا كان من تهواه في الحسن واحدًا %
فكن واحدًا في الحب إن كنت تهواه )%
( الصمد ) أي السيد إنتهى إليه السود وقيل الذي لا جوف له فهو الذي يُطعِم ولا يُطعَم . وقيل هو المنزه عن أن يعرض له حاجة أو يعتريه آفة . وقيل الباقي الذي لا يزول . وقيل الدائم . وقيل غير ذلك . وقيل الذي يصمد إليه الرغائب ، ويقصد إليه في النوائب ، وهو المعتمد . ومن كان يقصده الناس فيما يعن لهم من مهام دينهم ودنياهم فله حظ من الوصف ، ومن رسخ في التوحيد وصار متصلبًا في الدين لا يتزلزل بتقادم الشبهات ، وتعاقب البليات ، فقد حظى منه . قال القشيري رحمه الله من حق من عرفه بهذا الوصف إن يعرف نفسه بالفناء والزوال وشد الإرتحال ويلاحظ الكون بعين الفناء والإنتقال فيزهد في حطامها ولا يرغب في حلالها فضلًا عن حرامها . ومن حق من يعرف أنه يُطعِم ولا يطُعَم أن يوجه رغباته عند مآربه إليه ، ويصدق توكله في جميع حالاته . فلا يهتم في رزقه وكما أنه لم يستعن بأحد من خلقه كذلك لا يشاركه في رزقه ، وإذا عرف إنه يصمد إليه في الحوائج شكا إليه حاجته وفاقته ورفع إليه وتعلق بجميل تصرفه وتقرب بصنوف توسله ( القادر المقتدر ) معناهما ذوا القدرة إلا أن المقتدر أبلغ لما في البناء من معنى التكلف وإلا اكتساب فإن ذلك وإن إمتنع في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة . فمن قال باستواء الاسمين في المعنى المراد حق لأن المراد بهما البالغ في القدرة . وأما قول ابن حجر زعم استواء الإسمين في المعنى المراد بعيد فبعيد . لإن الكرم في المعنى والإختلاف في المبنى مع إنه ذكر بنفسه إن معنى التكلف والإكتساب مستحيل في حقه تعالى فبين كلاميه مناقضة ظاهرة . وقيل المراد من وصفه تعالى بهما نفى العجز عنه فيما يشاء ويريد ومحال إن يوصف بالقدرة المطلقة غير الله تعالى وإن أطلق عليه لفظًا . قال الطيبى: ومن حقهما أن لا يوصف بهما مطلقًا غير الله فإنه القادر بالذات والمقتدر على جميع الممكنات وما عداه فإنما يقدر بأقداره على بعض الأشياء في بعض الأحوال فحقيق به أن لا