يقال له إنه قادر الإ مقيدًا أو على قصد التقيد ( المقدم المؤخر ) معناهما هو الذي يقرب ويبعد ومن قربه فقد قدمه ومن بعده فقد أخره . وقيل هو الذي يقدم الأشياء بعضها على بعض إما بالذات كتقديم البسائط على المركبات ، وإما بالوجود كتقديم الأسباب على المسببات ، أو بالشرف والقربة كتقديم الأنبياء والصالحين على من عداهم ، أو بالمكان كتقديم الأجسام العلوية على السفلية ، أو بالزمان كتقديم الأطوار والقرون بعضها على بعض . ومن كلام بعض العارفين المقدم من قدم الأبرار بفنون المبار ، والمؤخرين أخر الفجرة وشغلهم بالإغيار . وحظ العبد منه أن يهم بأمره فيقدم الأهم فالأهم وأن يكون بين الخوف والرجاء ( الأوّل ) أي الذي لا بداية لأوّليته ( الآخر ) أي الباقي بعد فناء خليقته ولا نهاية لآخريته فمنه الأمر بداو إليه يعود هو المقصود في مراتب الوجود ( الظاهر الباطن ) أي الذي ظهر ظاهر وجوده بالآيات الباهرة واحتجب كنه ذاته عن العقول الماهرة . وقيل الظاهر الذي ظهرت شواهد وجوده يخلق السموات والأرض وما بينهما . وقيل هو الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه . وقيل هو الذي عرف بطريق الإستدال العقلي بما ظهر من آثار افعاله وأوصافه والباطن هو المحتجب عن بصر الخلق ونظر العقل بحجب كبريائه ، فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم . وقيل هو العالم بما بطن يقال بطنت الأمر اذا عرفت باطنه وقبل الظاهر بنعمته الباطن برحمته . وقيل الظاهر لقوم فلذلك وحدوه والباطن عن قوم فلذلك حجدوه . وقيل الأوّل قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر بالقدرة والباطن عن الفكرة . وقيل الأوّل بلا مطلع والآخر مقطع والظاهر بلا اقتراب والباطن بلا احتجاب . ولعل الأتيان بها في الآية بالواو والعاطفة إشارة إلى المرتبة الجمعية وإشعارا برفع وهم التناقضية ولذا قال بعضهم: إنما خفي تعالى مع ظهوره لشدة ظهوره سبب لبطونه ونوره حجاب ونوره وكل ماجاوز عن حده انعكس على ضده وفي الحكم أظهر وجود كل شيء لأنه الباطن وطوى وجود شيء إلا إنه الظاهر ( الوالي ) أي الذي تولى الأمور وحكمها بالأحزان والسرور ( المنعالي ) بمعنى العلى بنوع من المبالغة وقيل البالغ في العلوّ والمرتفع عن النقائص ( البر ) أي المحسن البالغ في البر والإحسان . قال القشيري رحمه الله من كان الله تعالى بارابه عصم عن المخالفة نفسه وأدام بفنون اللطائف أنه وطيب فؤاده وحصل مراده وجعل التقوي زاده وأغناه عن أشكاله بافضاله وحماه عن مخالفته بيمن أقباله فهو ملك لا يستتظهر بجيش وعدد وغنى لا يتموّل بمال وعدد وفي الحكم متى أعطاك أشهدك بره ومتى منعك أشهدك قهره فهو في كل ذلك يتعرف إليك ويقبل بوجود لطفه عليك ( التوّاب ) أي الذي يرجع بالإنعام على كل مذنب رجع إلى التزام الطاعة بقبول توبته من التوب وهو الرجوع . وقيل هو الذي يبسر للمذنبين أسباب التوبة ويوفقهم لها فسمى المسبب للشيء باسم المباشر له . وقيل الذي يقبل توبة عباده مرة بعد أخرى . ومن حظ العبد منه أن يكون واثقًا بقبول التوبة ، غير آيس من نزول الرحمة ، ويصفح عن المجرمين ، ويقبل عذر المعتذرين . قال القشري: توبة الله على العبد توفيقه للتوبة . إبتداء التوبة وأصلها من الله وكذلك إتمامها على الله تعالى ونظامها بالله نظامها في الحال وتمامها في المآل ولولا أن الله يتوب على العبد متى