فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 6013

كذلك ( قال: بل مؤمن منيب ) أي راجع من الغفلة إلى الذكر لأن الإنابة توبة الخواص فهي أخص من توبة العوام التي هي الرجوع من المعصية إلى الطاعة ( قال: ) أي بريدة ( وأبو موسى الأشعري يقرأ ويرفع صوته ) أي أيضًا وقال الطيبي: قيل قال رسول الله والحال أن أبا موسى الخ . وقال ابن حجر: أي قال بريدة . قلت: ذلك لرسول الله وأبو موسى أي والحال أنه الذي يقرأ ولا يخفى أن كلا القولين بعيد من المرام . والظاهر ما ذكرناه من التقدير في تقرير الكلام وتحرير النظام . فإن الرجل الأوّل منكر غير معروف فيحتمل أن تكون قراءته منكرًا من القول وزوروا ولهذا استفهم حاله وبينه ، وأما أبو موسى الأشعري فمن أجلاء الصحابة فظن الرياء والنفاق به مستبعد جدًا إلا أن ثبتت الرواية بأنه هو ثم رأيت ما يؤيد التأويل رواية شرح السنة بعد هذا فعلم من ذلك أن الرجل في صدر الحديث هو أبو موسى ا ه . فمحمل قول بريدة عدم معرفته به قبل ذلك ( فجعل رسول الله يستمع لقراءته ثم جلس أبو موسى ) لعله في التشهد أو بعد الصلاة ( يدعو ) قال ابن حجر علم منه أن قراءته مع رفع صوته كانت وهو قائم ( فقال ) أي أبو موسى في دعائه ( اللهم أنى أشهدك ) أي أعتقد فيك ( أنك أنت الله لا إله إلا أنت أحدًا صمدًا ) منصوبان على الاختصاص كقوله تعالى: 16 ( { شهد الله أنه لا إله إلا هو( إلى قوله ) قائمًا بالقسط } ) [ آل عمران 18 ] وفي شرح السنة معرفان مرفوعان على أنهما صفتان لله ( لم يلد ) أي ليس له ولد فإن القديم لم يكن محل الحادث ( لم يولد ) أي ليس له والد ووالدة فإنه قديم منزه عن الحدوث والتوالد ( ولم يكن له كفوًا ) أي شبيهًا ونظيرًا ( أحد ) أي من الخلائق وهو معنى قوله تعالى: 16 ( { ليس كمثله شيء } ) [ الشورى 11 ] ( فقال رسول الله: لقد سأل ) أي أبو موسى ( الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب ) وهو تعريف الاسم الأعظم ( قلت يا رسول الله أخبره ) بحذف الاستفهام ( بما سمعت منك ) أي من مدح دعائه وعلى قول الشارحين أي من مدحه بقوله مؤمن منيب ( قال: نعم . فأخبرته بقول رسول الله . فقال لي: ) أي أبو موسى فرحًا بما ذكرته له ( أنت اليوم لي ) أي في هذا الزمان ( أخ صديق ) أي الجامع بين الأخوة والصداقة ( حدثني ) حال أو استئناف بيان ( بحديث رسول الله ) وهذا من رواية الأقران ( رواه رزين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت