فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 6013

والعقاب . لا توصف صفاته بالسبق والغلبة لأحداهما على الأخرى . وقال الطيبي رحمه الله تعالى: أي لما خلق الخلق حكم حكمًا جازما ، ووعد وعدًا لازمًا ، لا خلف فيه بأن رحمتي سبقت غضبي . فإن المبالغ في حكمه إذا أراد أحكامه عقد عليه سجلًا وحفظه ووجه المناسبة بين قضاء الخلق وسبق الرحمة ، إنهم مخلوقون للعبادة شكرًا للنعم الفائضة عليهم ، ولا يقدر أحد على إدار حق الشكر ، وبعضهم يقصرون فيه ، فسبقت رحمته في حق الشاكر بان ، وفي جزاءه وزاد عليه ما لا يدخل تحت الحصر ، وفي حق المقصر إذا تاب ورجع بالمغفرة والتجاوز . ومعنى سبقت رحمتي . تمثيل لكثرتها وغلبتها على الغضب بفرسي رهان تسابقتا فسبقت إحداهما الأخرى ( متفق عليه ) .

( 2365 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: إن لله مائة رحمة ) أي غايتها وهي النعمة لاستحالة حقيقة الرحمة في حقه تعالى وتعددها ( أنزل منها ) أي من جملة المائة . وهو أولى من قول ابن حجر من تلك النعم ( رحمة واحدة ) أي تعطفًا روحانيًا ، وميلانًا نفسانيًا . أو حملت الرحمة هنا على حقيقتها لإمكانها فهي أثر من آثار رحمته تعالى . والإنزال تمثيل مشير إلى أنها ليست من الأمور الطبيعية ، بل هي من الأمور السماوية مقسومة بحسب قابلية المخلوقات لمظاهر آثار صفة الرحمانية الواقعة ( بين الجن ) أي بعضهم مع بعض ( والإنس ) كذلك ( والبهائم ) أي مع أولادها ( والهوام ) بتشديد الميم جمع هامة وهي كل ذات سم ، وقد يقع على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات والقمل ، كذا في النهاية والله أعلم . برحمتها فيما لا توالد فيها . وأما أكل الهرة ولدها أحيانا فيحتمل أن يكون لمزيد خوفها عليه من غيرها فترى أن لا ملجأ إلا أكله فهو من مزيد رحمتها له في تخيلها ، ويحتمل أن يكون من جوعها ، كما يوجد في بعض أفراد الإنسان . وفيه إشارة إلى أن الرحمة غير طبيعية فإذا سلبت ارتفعت بالكلية ( فيها ) أي بتلك الرحمة الواحدة وبسبب خلقها فيهم ( يتعاطفون ) أي يتمايلون فيما بينهم ( وبها يتراحمون ) أي بعضهم على بعض ( وبها تعطف الوحش ) أي تشفق وتحن ( على ولدها ) أي حين صغرها ولعل التخصيص بالأولاد ، لأنه لا تعاطف فيما بينها حتى لا تعطف أولادها على والديها ولعلها موجودة فيها كما يؤخذ من حديث ( أحد جبل يحبنا ونحبه ) ومن قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت