فهرس الكتاب

الصفحة 2405 من 6013

اللام موطئة للقسم ( قدر ) بتخفيف الدال ويشدد أي ضيق ، ( الله عليه ) قال ابن حجر وفي نسخة علي ، واعتمدها النووي ، والظاهر أنه سهو قلم من بعض الكتاب ، لأنه يحصل به تحريف في الكتاب ، ويدل على ضعفه قوله ( ليعذبنه ) إذ لم يعهد الالتفات بين أجزاء جملتي الشرطية والقسمية ، وعلى تقدير ثبوته يحمل على أن الرجل كان دهشًا ( عذابًا ) أي تعذيبًا ( لا يعذبه ) أي ذلك العذاب ( أحدًا من العالمين ) قيل معناه لئن ضيق الله عليه وناقشه في الحساب من القدر بمعنى التضييق لا من القدرة لأن الشك دي القدرة كفر وقد قال في آخر الحديث خشيتك وغفر له والكافر لا يخشاه ولا يغفر له فله تأويلان أحدهما إن قدر بالتخفيف بمعنى ضيق ومنه قوله تعالى قدر عليه رزقه بالتخفيف والتشديد وقوله: 16 ( { فظن أن لن نقدر عليه } ) [ الأنبياء 87 ] والثاني لئن قدر عليه العذاب أي قضاه من قدر بالتخفيف والتشديد بمعنى واحد ولكن روي في بعض طرق الحديث فلعلي أضل الله أي أفوته وهذا ينبىء أنه أراد التمنع بالتحريق من قدرة الله تعالى ومع ذلك أخبر الصادق بغفرانه فلا بد من وجه يمكن القول معه بإيمانه فقيل أن لرجل ظن أنه إذا فعل هذا الصنيع ترك فلم ينشر ولم يعذب وأما تلفظه بقوله ( لئن قدر الله ) وبقوله: ( فلعلي أضل الله ) فلأنه كان جاهلًا بذلك وقد اختلف في مثله هل يكفر أم لا بخلاف الجاحد للصفة وقيل هذا ورد مورد التشكك فيما لا يشك ويسمى ذلك في علم البلاغة بتجاهل العارف كقوله: 16 ( { وإن كنت في شك } ) [ يونس 94 ] الآية وقيل لقي من هول المطلع ما أدهشه وسلب عقله فلم يتمكن من تمهيد القول وتخميره فبادر بسقط من القول وأخرج كلامه مخرجًا لم يعتقد حقيقته وهذا أسلم الوجوه والله أعلم وقال الطيبي [ رحمه الله ] هو كلام صدر عن غلبة حيرة ودهشة من غير تدبر في كلامه كالغافل والناسي فلا يؤاخذ فيما قال أقول هذا هو الظاهر من الحديث كما سيأتي حيث قال تعالى لم فعلت ؟ قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم والله أعلم وقيل ذلك لا يؤاخذ عليه ونحوه ما تقدم من قول واجد الضالة أنت عبدي وأنا ربك واختاره ابن حجر تبعًا لما ذكره الطيبي وفيه نظر إذ قول الواجد وقع سهوًا وخطأً بخلاف هذا فكيف يكون مقيسًا وقيل انكار وصف واحد مع الاعتراف بما عداه لا يوجب كفرًا قلت جعل وصف واحد عذر عند بعض لا إنكاره وبون بيّن بين الإنكار للشيء والجهل به ثم رأيت الطيبي قال قيل إنه جهل صفة من صفات الله وقد اختلفوا في تكفير جاهل صفة من صفات الله تعالى قال القاضي عياض وممن كفره ابن جرير الطبري وقال به أبو الحسن الأشعري أوّلًا وقال آخرون لا يكفر به بخلاف جحدها وإليه رجع أبو الحسن وعليه استقر مذهبه قال لأنه لم يعتقد ذلك اعتقادًا يقطع بصوابه ويراه دينًا شرعًا وإنما يكفر من اعتقد أن مقالته حق وقالوا لو سئل الناس عن الصفات لوجد العارف بها قليلًا وقيل هذا من بديع استعمالات العرب ويسمى مزج الشك باليقين والمراد اليقين كقوله تعالى: 16 ( { فإن كنت في شك } ) قال الطيبي وتحريره إن الله أراد أن يحقق ما أنزل عليه من أمر أهل الكتاب ويقرره عنده وعلم أنه لم يشك فيه قطعًا وإنما قال تهييجًا وإلهابًا له ليحصل له مزيد ثبات ورسوخ قدم فيه كذلك هذا الرجل علم أن الله قادر أن ينشره ويبعثه ويعذبه بعد ذلك ويؤيده ما ورد في رواية أخرى ( وإن الله يقدر على أن يعذبني )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت