أن جبريل أفضل من حملة العرش وغيرهم من الملائكة المقربين ثم ما ذكره ابن حجر من أن قول الشارح ثم تهبط له أي الرحمة لأجله إلى الأرض إنما يصار ءليه إن صح أن تهبط بالمثناة الفوقية وإلا فالسياق والمعنى معًا قاضيان بأنه بالمثنا التحتية وإن ضميره لجبريل غير موجه فإن النسخ المصححة والأصول المعتمدة اتفقت على المثناة الفوقية على خلاف تقدم في ضبطها ولا يجوز الإقدام على معنى الحديث الأبعد تصحيح لفظه وروايته وأما ما ذكر مبناه على زعمه أن جبريل ينزل بين ملائكة أهل الأرض فيقول رحمة الله على فلان على الأرض الأولى ويقولها ملائكتها ثم يقولها في الثانية وهكذا حتى ينتهي إلى الأرض السابعة هذا ما دل عليه السياق ويحتمل أنه إنما يقول ذلك في الأرض العليا فقط فمبني على الظن والتخمين ومثل هذا التصرف لا يجوز في الأحاديث النبوية إلا إذا ثبت من طريق آخر كذلك ولو كان لأظهره وما بناه على دلالة السياق مع أن حديث مسلم الذي قدمناه مطابق في الإجمال لرواية هذا الكتاب والله أعلم بالصواب ( رواه أحمد ) .
( 2380 ) ( وعن أسامة بن زيد عن النبي في قول الله عزَّ وجلّ 16( { فمنهم } ) ) الفاء تفصيل لقوله: 16 ( { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم } ) [ فاطر 32 ] وقيل من العباد ( 16( { ظالم لنفسه } ) ) أي بارتكاب المنهيات ( 16( { ومنهم مقتصد } ) ) أي يخلط الحسنات بالسيئات ( 16( { ومنهم سابق بالخيرات } ) ) أي بالطاعات والعبادات ( قال ) أي النبي ( كلهم في الجنة ) إيذان بأن قوله: 16 ( { جنات عدن يدخلونها } ) [ فاطر 33 ] مبتدأ وخبر والضمير للثلاثة أو للمقتصد والسابق فإن المراد بهما الجنس وقوله تعالى: 16 ( { ذلك هو الفضل الكبير } ) [ فاطر 32 ] إشارة إلى الإيراث أو الاصطفاء أو السبق على ما قرره القاضي وليس كما قال الكشاف من أن جنات يدل من الفضل الكبير المعنيّ به السبق وأخرج الظالم والمقتصد من هذا العام ومن الفضل الكبير والجنات ويطابق التفسير الأوّل قولهم أن ربنا الغفور شكور أي كثير الغفران للظالم وكثير الشكر أي الإثابة للسابق فالتأم السابق واللاحق ( رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور ) وروى ابن مردويه والبيهقي أيضًا في البعث عن عمر مرفوعًا ولفظه ( سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له ) وعن عائشة رضي الله عنها ( لصهبان أما السابق فمن مضى على عهد رسول الله وشهد له بالجنة وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به وأما الظالم