فهرس الكتاب

الصفحة 2419 من 6013

دخلنا في المساء ودخل فيه الملك كائنًا لله ومختصًا به أو الجملة حالية بتقدير قد أو بدونه أي أمسينا وقد صار بمعنى كان ودام الملك لله ( والحمد لله ) قال الطيبي عطف على أمسينا وأمسى الملك أي صرنا نحن وجميع الملك وجميع الحمد لله ا ه . أي عرفنا فيه أن الملك لله وأن الحمد لا لغيره ويمكن أن يكون جملة الحمد لله مستقلة والتقدير والحمد لله على ذلك ( ولا إله إلا الله ) قال الطيبي عطف على الحمد لله على تأويل وأمسى الفردانية والوحدانية مختصين بالله ( وحده ) حال مؤكدة أي منفرد بالألوهية ( لا شريك له ) أي في صفات الربوبية ولذا أكده بقوله ( له الملك ) أي جنسه مختص له ( وله الحمد ) أي بجميع أفراده ( وهو على كل شيء ) أي مشيء أو على كل شيء شاءه ( قدير ) كامل القدرة تام الإرادة ( اللهم إني أسألك ) أي نصيبًا وافرًا وحظًا وافيًا ( من خير هذه الليلة ) أي ذاتها وعينها ( وخير ما فيها ) قال الطيبي أي من خير ما ينشأ فيها وخير ما يسكن فيها قال تعالى: 16 ( { وله ما سكن في الليل } ) [ الأنعام 13 ] وقال ابن حجر أي مما أردت وقوعه فيها لخواص خلقك من الكمالات الظاهرة والباطنة وخير ما يقع فيها من العبادات التي أمرنا بها فيها أو المراد خير الموجودات التي قارن وجودها هذه الليلة وخير كل موجود الاْن ( وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ) في الحديث إظهار العبودية والافتقار إلى تصرفات الربوبية وأن الأمر كله خيره وشره بيد الله وأن العبد ليس له من الأمر شيء وفيه تعليمه للأمة ليتعلموا آداب الدعوة وقال ابن الملك مسألته خير هذه الأزمنة مجاز عن قبول طاعات قدمها فيها واستعاذته من شرها مجاز عن طلب العفو عن ذنب قارفه فيها ( اللهم أني أعوذ بك من الكسل ) بفتحتين أي التثاقل في الطاعة مع الاستطاعة قال الطيبي الكسل التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة ( والهرم ) بفتحتين أي كبر السن المؤدي إلى تساقط بعض القوي وضعفها وهو الرد إلى أرذل العمر لأنه يفوت فيه المقصود بالحياة من العلم والعمل ولذا قال تعالى: 16 ( { لكيلا يعلم بعد علمٍ شيئًا } ) [ النحل 670 ] فاندفع به ما جزم به ابن حجر من أن سبب الاستعاذة منه كونه داء لا دواء له كما في الحديث ( وسوء الكبر ) بفتح الباء وهو الأصح رواية ودراية أي مما يورثه الكبر من ذهاب العقل واختلاط الرأي وغير ذلك مما يسوء به الحال وروى بسكون الموحدة والمراد به البطر قال الطيبي والدراية تساعد الرواية الأولى لأن الجمع بين البطر والهرم بالعطف كالجمع بين الضب والنون ونازعه ابن حجر وقال الأوّل أصح أي أشهر رواية وأما دراية فالثاني يفيد ما لا يفيده ما قبله وهو الهرم فهو تأسيس محض بخلاف الأوّل فإنه إنما يفيد ضربًا من التأكيد والتأسيس خير من التأكيد ا ه . وهو عجيب منه فإن المغايرة بينهما ظاهرة غاية الظهور على الطيبي وغيره كما بين الضب والنون وإنما الكلام في المناسبة والملاءمة بين المتعاطفين كما اعتبره علماء المعاني مع أن الطيبي لم يقل بالتأكيد بل فسر سوء الكبر بما ينشأ من الهرم فالتغاير ظاهر ويدل عليه لفظ سوء المناسب للكبر بفتح الباء فإن بسكون الباء يذم مطلقًا ( وفتنة الدنيا ) أي من الافتتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت