فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 6013

النهاية الكآبة تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن . وقيل: المراد منه الاستعاذة من كل منظر يعقب النظر إليه الكآبة عند النظر إليه . والمنظر بفتح الظاء في الأصول المصححة وهو مصدر أي من تغير الوجه بنحو مرض والنفس بالانكسار مما يعرض لها مما يحبه ، مما يورث الهم والحزن . وأما قول ابن حجر: والمنظر بكسر الظاء ما نظرت إليه فأعجبك . ويصح إرادته هنا . فغير صحيح لمخالفته الرواية والدراية . مع أن صاحب القاموس ذكر أن المنظر والمنظر ما نظرت إليه فأعجبك ، أو ساءك . فلم يقيده بالكسر في اللفظ وعمم في المعنى والله تعالى أعلم ( وسوء المنقلب ) بفتح اللام مصدر ميمي . أي من سوء الرجوع بأن يصيبنا حزن أو مرض ( في المال والأهل ) مثل أن يعود غيره مقضى الحاجة ، أو لنائبة أصابته في النفس كمرض ، أو المال كسرقة كله أو بعضه . والأهل أي الزوجة والخدم والأقارب كمرض أحدهم أو فقده ، وفي الفائق: كآبة المنقلب أن ينقلب إلى وطنه فيلقى ما يكتئب منه من أمر أصابه في سفره أو فيما يقدم عليه ( وإذا رجع ) أي النبي من سفره ( قالهن ) أي الكلمات والجمل المذكورات وهي اللهم إنا نسألك الخ ( وزاد فيهن ) أي في جملتهن بأن قال بعدهن ( آيبون ) بهمزة ممدودة بعدها همزة مكسورة . اسم فاعل من آب يؤب إذا رجع . أي راجعون من السفر بالسلامة إلى أوطاننا ، أو من الغيبة إلى الحضور ، أو من الغفلة إلى الذكر ( تائبون ) أي من المعصية إلى الطاعة ، والظاهر أن التقدير نحن آيبون تائبون على وجه الأخبار تحدثًا بنعمة الله وقصد الثبات على طاعة الله . وأما قول ابن حجر: إنه خبر بمعنى الدعاء فغير صحيح خصوصًا بالنسبة إليه وأكثر أصحابه في تائبون وكذا في قوله: ( عابدون ) وقوله: وكذا عابدون . أي وفقنا في رجوعنا هذا للعبادة تكلف بل تعسف . وكذا في قوله لربنا حامدون وسيأتي الكلام عليه ( لربنا ) متعلق بما قبله وهو عابدون أو بما بعده وهو ( حامدون ) ويحتمل التنازع أي مخلصون العبادة لربنا ، شاكرون له على هذه النعم وغيرها . قال الطيبي: لربنا يجوز أن يتعلق بقوله عابدون لأن عمل اسم الفاعل ضعيف فيقوى به ، أو بحامدون ليفيد التخصيص أي نحمد ربنا لا نحمد غيره . وهذا أولى لأنه كالخاتمة للدعاء ا ه . وأغرب ابن حجر وناقض كلامه الأوّل فيما سبق أنه خير بمعنى الدعاء بقوله هنا لا لغيره ، حامدون مبتدأ مؤخر فهو خبر بمعنى إنشاء الثناء على الله وحده ا ه . وفيه خطأ آخر لأن حامدون ليس مبتدأ خبره لربنا مقدم عليه كما توهم ، لعدم صحة الحمل . مع أن صريح كلامه من قوله لربنا لا لغيره يرد عليه . والصواب أن تائبون وما بعدها أخبارًا لمبتدأ مقدر ، وهو نحن بحذف العاطف . نحو قوله تعالى: 16 ( { وهو الغفور الودود } ) 16 ( { ذو العرش المجيد فعال لما يريد } ) [ البروج 14 15 16 ] وهذه اللام نظيرها إلا إنها قدمت في الحديث لإفادة الحصر ، وأخرت في الآية لمراعاة الفواصل . والعلم عند الله تعالى وأعجب من هذا قوله وما قررته في لربنا أولى وأظهر من تعليقه بعابدون . لأن خاتمة الدعاء بالحمد سنة مؤكدة وتعليقه بعابدون بعيد عن السياق ا ه . ووجه التعجب أن هذا الذي قرره هو بعينه قول الطيبيف العجب ، أنه ذهب إلى مذهب ما حصل فيه إلا التعب ( رواه مسلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت