فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 6013

واستدل بقوله تعالى: 16 ( { ولا يرضى لعباده الكفر } ) [ الزمر 7 ] وبقوله: 16 ( { ولو شاء ربك ما فعلوه } ) [ الأنعام 112 ] وأجاب الجمهور: بأنه لا يرضى لعباده المؤمنين الكفر لأنه لم يرده لهم ، ويرضاه للكفار لأنه أراده لهم . أو أنه لا يرضاه شرعًا ودينًا يثبت عليه ، ويرضاه معصية ومخالفة يعاقب عليها ا ه . وحاصله أن النفي والإثبات واردان على شيئين مختلفين بالحيثية ، مع إنهما واحد في الحقيقة . كما قيل في الإشكال المشهور من أن الرضا بالقضاء محببًا واجب ، والرضا بالكفر كفر مع أن الكفر بالقضاء محببًا بأنه يرضى بالكفر من حيث إنه فعل الله ولا يرضى به من حيث أنه كسب العبد . وقال استاذنا الشيخ عطية السلمي رحمه الله في تفسيره: إن ما تعلق به الثواب ، يقال فيه إن الله رضيه وأحبه . ويقال فيه أيضًا أراده وشاءه . وما يتعلق به العقاب يقال فيه إن الله أراده وشاءه ولا يقال أحبه ورضيه بل يقال كرهه ونهى عنه ، ومعنى ذلك أنه لا يثيب عليه لا أنه يقع عليه قهرًا كسائر مكروهات العباد ، فإن العبد يقع عليه المكروه عليه قهرًا ، ول قدر على دفعه دفعه الله والله يتعالى عن هذا المعنى . وهذا مذهب كثير من السلف . قال قتادة: والله ما رضي الله لعبد ضلالة ولا أمره بها ، ولا دعاه إليها . وقال ابن عباس ، والسدى ، وجماعة إن الله يرضى الكفر للكافرين ، كما يرضى الإيمان للمؤمنين ا ه . والحق أن الخلاف لفظي والله تعالى أعلم ( اللهم هوّن علينا سفرنا ) مفعول لهوّن ، أو ظرفه والمفعول مقدر ، أي يسر أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا في سفرنا ( هذا ) أي بالخصوص ، لأن الصوفي ابن الوقت . ويمكن أن تكون الإشارة في الظاهر إلى السفر الظاهري ، وفي الباطن إيماء إلى السير الباطني . كما ورد عنه ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) . وأشار الشاطبي بقوله قريبًا غريبًا . وفي كلام الصوفية يعبرون عنها بكائن بائن ، وعرش فرش ، ولاهوتي ناسوتي ( واطولنا بعده ) أمر من الطي . أي قرب لنا بعد هذا السفر واجعل هذا السفر مقضيّ الوطر وفيه رمز إلى طيّ المكان والزمان واللسان على مصطلح أهل العرفان . قال ابن حجر: اطولنا بعده حقيقة . إذ ورد: ( إن لله ملائكة يطوون الأرض للمسافر كما تطوى القراطيس ) ، أو المراد خفف علينا مشاقه ( اللهم أنت الصاحب في السفر ) أي الحافظ ، والمعين ، والصاحب في الأصل الملازم ، والمراد مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ والرعاية فنبه بهذا القول على الاعتماد عليه ، والاكتفاء به عن كل مصاحب سواه . وقد ورد في الحديث القدسي: ( إنا يدك اللازم فلازم يدك ) ( والخليفة في الأهل ) الخليفة من يقوم مقام أحد في إصلاح أمره . قال التور بشتى: المعنى أنت الذي أرجوه واعتمد عليه في سفري ، بأن يكون معيني وحافظي وفي غيبتي عن أهلي أن تلم شعثهم ، وتداوى سقمهم وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم ( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ) بفتح الواو وسكون العين أي مشتقه وشدته ( وكآبة المنظر ) بالمد أي سوء الحال وتغير النفس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت