فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والسّلام ( كان إذا وضع رجله في الركاب قال بسم الله فإذا استوى على ظهرها قال الحمد لله( ثم قال ) أي قرأ كما في رواية أي قال بنية القراءة امتثالًا لقوله تعال: 16 ( { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا } ) [ الزخرف 12 13 ] 16 ( { سبحان الذي سخر } ) أي ذلل 16 ( { لنا هذا } ) أي المركوب فانقاد لا ضعفًا 16 ( { وما كنا له مقرنين } ) أي مطيقين قبل ذلك أو لمعنى ولولا تسخيره ما كنا جميعًا مقتدرين على ركوبه . من أقرن له إذا أطاقه وقوي عليه . وهو اعترف بعجزه وإن تمكنه من الركوب عليه إنما هو بأقدار الله تعالى وتسخيره 16 ( { وإنا إلى ربنا } ) أي لا إلى غيره 16 ( { لمنقلبون } ) أي راجعون واللام للتأكيد . وفيه إيماء إلى أن استيلاء على مركب الحياة ، كهو على ظهر الدابة ولا بد من زوالها عن قرب حتى يستعد للقائه تعالى ، لا سيما والركوب قد يؤدى إلى الموت بتنقير الدابة ونحوه . وهذا الدعاء يسن عند ركوب أي دابة كانت لسفر ، أو غيره فقوله تعالى من 16 ( { الفلك والأنعام } ) المراد به الإبل لغالب الواقع في بلاد العرب . وقول الراوي خارجًا إلى السفر حكاية للحال ، ودلالة على ضبط المقال ، قال الطيبي: الانقلاب إليه هو السفر الأعظم فينبغي أن يتزوّد له ( اللهم ) وفي رواية وقال اللهم ( أنا نسألك في سفرنا هذا ) أي السفر الحسي ( البر ) أي الطاعة ( والتقوى ) أي عن المعصية أو المراد من البر الاحسان إلى الناس ، أو من الله إلينا ، ومن التقوى ارتكاب الأوامر واجتناب الزواجر . وفيه إشارة إلى قوله تعالى: 16 ( { وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى } ) [ البقرة 197 ] ( ومن العمل ) أي جنسه ( ما ترضى ) أي به عنا . قال ابن حجر: وفي نسخة ، قبله تحب ، أقول والله تعالى أعلم بصحتها . قال فيكون من عطف الرديف عندنا معشر أهل السنة ، إذ المحبة والرضا مترادفان ، وهما غير المشيئة والإرادة المترادفين أيضًا . وفيه أنه لا خلاف في كونه عطف الرديف كما يدل عليه كلامه ، وإنما الخلاف في إنهما مرادفان للإرادة والمشيئة ، أو مغايران لهما ، أو بينهما عموم وخصوص ، وهو الصحيح . كما سيظهر لك ، فالمعتزلة على تلازم الإرادة والمحبة والرضا والأمر أيضًا ، واستدلوا بقوله 16 ( { ولا يرضى لعباده الكفر } ) [ الزمر 7 ] 16 ( { وإن الله لا يأمر بالفحشاء } ) [ الأعراف 28 ] ولنا قوله تعالى: 16 ( { ولو شاء لهداكم أجمعين } ) [ الأنعام 149 ] وقول السلف قاطبة قبل ظهور أهل البدعة: ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . وهذا مبحث يطول فيه الكلام ، وليس هذا محل تحقيق المرام ، ومجمله مما يناسب المقام: إن كتب أهل السنة مختلفة في هذه المسئلة . فقال إمام الحرمين: من حقق لم يقع عن القول بأن المعاصي بمحبته . ونقله بعضهم بمعناه عن الأشعري لتقارب الإرادة والمحبة في المعنى اللغوي ، فإن من أراد شيئًا أو شاء فقد رضيه وأحبه . قال ابن الهمام: وهذا الذي قاله إمام الحرمين خلاف كلمة أكثر أهل السنة ا ه . وقال شارح العقيدة المنظومة لليافعي: إن الإرادة والمشيئة ، والمحبة والرضا ، معناها واحد عند جمهور أهل السنة . وقال بعضهم ومنهم ابن السبكي في جمع الجوامع: إن الإرادة والمشيئة متفقات في المعنى ، والمحبة والرضا وغيرهما .